وكانوا يقولون : لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة : حمار أو كلب أو مولى .
وكانوا : لا يكنونهم بالكنى ولا يدعونهم إلا بالأسماء والألقاب ، ولا يمشون في الصف معهم ، ولا يقدمونهم في الموكب . وإن حضروا طعاماً قاموا على رؤوسهم ، وان أطعموا المولى ـ لسنه وفضله وعلمه ـ وأجلسوه في طريق الجناز لئلا يخفى على الناظر أنه ليس من العرب ، ولا يدعونهم يصلون على الجنائز إذا حضر أحد من العرب ، وإن كان الذي يحضر غريراً .
وكان الخاطب لا يخطب المرأة منهم إلى أبيها ولا إلى أخيها ، وإنما يخطبها إلى مواليها فإن رضى زوج ، وإلا فإن زوج الأب والأخ ـ بغير رأي مواليه ـ فسخ النكاح ، وإن كان قد دخل بها كان سفاحاً غير نكاح » (١) .
وإذا أمعنا النظر فيما ذكرناه وجدناه خروجاً سافراً على مبادىء الإسلام ، واختراقاً واضحاً للقرآن والسيرة النبوية . جاء في القرآن الكريم :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) . ولكن الأمويين قد ساروا في سياستهم العامة ـ في هذه النقطة بالذات ( كما ساروا في غيرها ) على أسس تتناقض هي وما نص عليه القرآن الكريم . فلم تقتصر سياستهم على مطاردة الأتقياء من المسلمين ـ وحرمانهم من حقوقهم المشروعة ـ بل تعدت ذلك إلى العناية بالمتمردين على أوامر الله . فقد أغدق الأمويين ـ على هؤلاء ـ المناصب والهبات .
وبما أن الامويين كانوا عارفين بكيفية مجيئهم للحكم ، وعدم مشروعية حكمهم من الناحية الدينية ـ فقد ساروا في ذلك بطريقة تنسجم هي وأسلوب مجيئهم للحكم من جهة وتعصم ( من جهة أخرى ) ملكهم من التصدع والانهيار . فلا غرو أن جعلوا المستهترين بالدين وبمصالح الناس مادة بناء ذلك الحكم .
__________________
١ ـ ابن عبد ربه « العقد الفريد » ٢ / ٢٦٠ ـ ٢٦١ إن كل ما ذكر خروج صارخ على مبادىء الاسلام .
