قطعت على السلف . وكأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان . فقد رأيت أن أقتل شطراً وأدع شطراً لاقامة السوق وعمارة الطريق .
وروى : أن حمران ـ مولى عثمان بن عفان ـ عاتب عامر بن عبد القيس ( المعروف بزهده ونسكه ) في موقفه من عثمان ، وكان عبد الله بن عامر ( صاحب العراق ) حاضراً . فأنكر عامر بن القيس ذلك . فقال له حمران : « لا كثر الله فينا مثلك . فقال له عامر بل كثر الله فينا مثلك . فقيل له أيدعو عليك وتدعو له ؟ قال نعم يكسفون طرقنا ويخرزون خفافنا ، ويحوكون ثيابنا . فاستوى ابن عامر جالساً ـ وكان متكئاً ـ فقال لما كنت أضنك تعرف هذا الباب لفضلك وزهادتك .
ومما يذكر عن نافع بن جبير أنه كان يسأل إذا مرت به جنازة فإذا قالوا قرشي قال : وا قوماه ! وإذا قالوا عربي قال : وا بلدتاه ! ! وإذا قالوا مولى قال : هو مال الله يأخذ ما يشاء ، ويدع ما يشاء » (١) .
وروى الجاحظ : أن الحجاج بن يوسف الثقفي « أقبل على الموالي وقال : أنتم علوج عجم ، وقراؤكم أولى بكم ففرقهم وفض جمعهم كيف أحب ، وصيرهم كيف شاء ، ونقش على يد كل رجل منهم اسم البلدة التي وجهه إليها » (٢) .
وكتب التاريخ الإسلامي ، والأدب العربي تعج بالأخبار المتضمنة سوء معاملة الأمويين للموالي ، فقد امتهنوهم ، واستهانوا باحسابهم ، وأرهقوهم بالضرائب ، وفرضوا عليهم الجزية والخراج ، وضرائب كثيرة أخرى ، وأسقطوهم من العطاء فكان الجنود الموالي يقاتلون من دون عطاء ، أي أنهم عاملوهم ـ في هذه الناحية ـ كما يعاملون المشركين والكفار ، وهو أمر يأباه الإسلام .
__________________
١ ـ المصدر نفسه ٢٦٢ .
٢ ـ المصدر نفسه ٢٦٢ .
