وقبل كل شيء . واستغلوا جميع الروابط الممكنة لتثبيتها ودعمها . فكانت سياستهم مستندة على أمويتهم بالدرجة الأولى ، وعلى قرشيتهم بالدرجة الثانية ، وعلى عروبتهم بالدرجة الثالثة . وبهذا الأسلوب أسقطوا الموالي ( وهم المسلمون غير العرب ) من حسابهم ، وعاملوهم معاملة جاهلية يأباها الاسلام . على أنهم التزموا في الجانب العربي ـ سياسة من والاهم من الأعراب وشاركهم في المساهمة في استئصال الأخلاق الاسلامية من نفوس الناس . وبما أن الأمويين لا يرتبطون بالموالي بروابط العشيرة والنسب أو وحدة المصالح المشتركة ، وبما أن الموالي وبخاصة الفرس قد ألفوا منذ عهد الامام علي بن أبي طالب ـ المساواة مع العرب بحكم كونهم إسلاما ـ فقد راعهم بعد الحكم الأموي عن روح الاسلام فقاوموه (١) ولم يجد الامويون بداً من إثارة النزعة العربية الجاهلية ضد الموالي لاحباط محاولتهم الرامية إلى تطبيق مبادىء الاسلام على شئون الحياة . وفي هذا الجو الجديد زرعت بذور الشعوبية وانقسم المسلمون حولها ، وانشغل فريق من الكتاب والأدباء في معركة كلامية حامية الوطيس حول مساوىء الشعوبية ومحاسنها . وكسب الأمويون ثمار ذلك . فقد ألهوا المسلمين من العرب والموالي بمشاكل جانبية ـ ما زلنا نعاني بعض آثارها المحزنة إلى اليوم . فتخلص حكمهم الوثني من الرقابة الشعبية بقدر ما تخلص من آثار الدين الحنيف . وإلى القارىء طرفا من ذلك الصراع الفكري بين الموالي والعرب .
ذكر ابن عبد ربه (٢) في أن معاوية بن أبي سفيان استدعى الأحنف بن قيس ، وسمرة بن جندب وقال لهما : « إني رأيت هذه الحمراء قد كثرت . وأراها قد
__________________
١ ـ ولعل ذلك يفسر لنا شدة تعلقهم بالإمام علي وعلى حبهم الشديد له . ولعل ذلك الأمر نفسه يفسر لنا بغض الأمويين وأتباعهم للفرس . فقد تجسم بغضهم للإمام فشمل أنصاره ومحبيه .
٢ ـ ابن عبد ربه ، العقد الفريد ٢ / ٢٦٠ ـ ٢٦١ .
