قالت لسان صدق ، وقول نطق . وكان ـ والله ـ علي أحب إلينا منك (١) . ودخلت ـ على معاوية ـ عكرشة بنت الأطرش بن رواحه متوكئة على عكاز . « فسلمت عليه بالخلافة . ثم جلست . فقال لها معاوية الآن يا عكرشة صرت ـ عندك ـ أمير المؤمنين ! ! قالت : نعم إذ لا علي حي (٢) . ، فعبرت بذلك عن الخسارة التي حلت بالمسلمين بعد مصرع الامام أحسن تعبير .
فقد مات علي . فمات العدل معه . وباستطاعة معاوية ـ ومن هم على شاكلته أن يصبحوا أمراء للمؤمنين .
وسأل معاوية ـ ذات يوم ـ درامية الحجونية عن سبب حبها لعلي وبغضها معاوية . فقالت . أو تعفيني ، قال لا أعفيك .
قالت أما إذا أبيت فاني أحببت علياً على عدله في الرعية وقسمه بالسوية . وأبغضتك على قتال من هو أولى منك بالأمر وطلبتك ما ليس لك بحق . وواليت علياً على ما عقد له رسول الله من الولاء ، وحبه المساكين وإعظامه لاهل الدين . وعاديتك على سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكمك بالهوى . .
فقال : هل لك من حاجة ؟ قالت أو تفعل إذا سألتك ؟ قال نعم .
قالت : تعطيني مئة ناقة فيها فحلها وراعيها .
قال : تصنعين بها ماذا ؟ قالت أغذوا بألبانها الصغار واستحيى بها الكبار وأكتسب بها المكارم وأصلح بها بين العشائر . . . قال أما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئاً ! !
__________________
١ ـ العقد الفريد : ١ / ٢١٤ ـ ٢١٥ .
٢ ـ المصدر نفسه ص ٢١٥ ـ ٢١٦ .
