وأهل بيوتات وشرف ليسوا بناكثين ولا قاسطين ، فلم يكن رغبة من رغب منا عنهم ؛ وعن صحبتهم إلا بقرارة الحق حيث جرعوها ولوعورته حيث أسلكوها وغلبت عليهم دنياً مؤثرة وهوى متبع .
فلا تفخرن يا معاوية إن شددنا نحوك الرحال وأوضعنا إليك الركاب . . فعظم على معاوية ما سمعه . وغضب ولكنه أمسك . وقال يا عبد الله : إنا لم نرد بما قلناه أو نوردك مشرع ظمأ ولا ان نصدرك عن مكرع رى . ولكن القول قد يجري بصاحبه إلى غير ما ينطوي عليه من الفعل .
ثم أجلسه معه على سريره . . . وأقبل نحوه بوجهه يحدثه حتى قام وقام معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان . فأقبلا عليه بأشد العتاب وأمضه ، يلومانه في خطيته وما واجه به معاوية .
فقال طارق : والله ما قمت بما سمعتماه حتى خيل إلى أن بطن الأرض خير لي من ظهرها عند سماعي ما أظهر من العيب والنقص لمن هو خير منه في الدنيا والآخرة (١) .
فلم يكن طارق يرى ـ وهو على حق ـ أن أهل المعصية والطاعة ، وأهل الفرقة والجماعة ـ أي الخصوم والأنصار على السواء ـ سيان في الجزاء ، عند ولاة العدل ، إلا حين رأى معاملة الإمام للمسلمين بصورة عامة وموقفه من النجاشي (٢) ، ـ شاعره ـ بصورة خاصة . ولكن ذلك الموقف العادل ـ مع هذا ـ قد أوغر صدر طارق وأثار حفيظة قومه على ما يقول . فقد كان قومه ـ على زعمه ـ يتوقعون أن يغض الإمام طرفه عن هفواتهم لاتصالهم به ووقوفهم معه أزاء خصومه الذين انغمسوا في الموبقات إلى الاذقان .
__________________
١ ـ شرح نهج البلاغة ١ / ٣٦٧ .
٢ ـ شاعر الأمير ـ في الماضي ـ يقال مدير الدعاية في عهدنا ويتمتع عادة بامتيازات كثيرة معرفة من الناحيتين المادية والمعنوية .
