وعسف . وأنت مسئول عما اجترموا ، وليسوا مسئولين عما اجترمت . فلا تصلح دنياههم بفساد آخرتك . . . فتغافل سليمان كأن لم يسمع شيئاً .
وخرج الإعرابي فكان آخر (١) العهد به .
وموقف سليمان هذا لا يختلف عن موقف الحجاج من الناحية المبدئية العامة ، وان اختلف عنه من حيث الشكل المظهر الخارجي .
فقد صمت سليمان وانطوى على نفسه بدلا من أن يجيب كما أجاب الحجاج . وسليمان بصمته هذا كتم نوازع نفسه التي أظهرها الحجاج . غير أن الأمر ، مع هذا ، أعمق من ذلك وأكثر تعقيداً .
فقد صرح الإعرابي ـ على بساطته ـ بما يجول في نفسه ، والقى اللوم ـ في ظاهره ـ على حاشية الملك سليمان . وقد فاته أن يتذكر أن سليمان مسئول عن حاشيته لأنه اختارها وفق إرادته ووفق هواه ومزاجه . وأخذ هؤلاء ـ بدورهم يقومون بضروب الأفعال التي يرتضيها مزاج الملك . وإذا بدر منهم ما يثيره ـ أحيانا ـ حمل ذلك منهم على حسن النية .
فسليمان الأموي لا « يصلح » إلا بحاشية فاسدة . والحاشية الصالحة لا « تصلح » لسليمان .
لقد فتح الأمويون قلوبهم كما فتحوا خزائن بيت مال المسلمين لكل من حدثته نفسه بالخروج على أسس الدين أو مناوءة الإمام علي بن أبي طالب وتعاليمه .
فقد انضوى تحت لواء معاوية ـ مثلا ـ « أثناء نزاعه مع علي » كل من كان حاقداً على ابن أبي طالب لعدالته وسلامة معتقداته في السياسة والدين والأخلاق . وفي مقدمة أولئك :
__________________
١ ـ المسعودي « مروج الذهب » ومعادن الجوهر ٣ / ١١٥ ـ ١١٦ .
