موضوع دليل الإباحة ( العالم ) ، على أساس قانون الأخصّية والقرينيّة ، فإنّه سوف يأتي في مباحث التعارض أنّ موارد الجمع العرفي تتمّ فيما إذا كان أحد الدليلين قرينة على الآخر ومفسّرا للمراد منه.
وهذه القرينة على نوعين القرينة الشخصيّة وهي الحكومة ، والقرينة النوعيّة وهي تشمل موارد ثلاثة وهي : ( التقييد والتخصيص والأظهريّة ). وهنا يقع موردنا صغرى لكبرى القرينيّة بالتقييد أو التخصيص القائلة بأنّ كلّ مفهوم كان أضيق دائرة من مفهوم آخر فهو يصلح لأن يكون قرينة نوعيّة على تفسير المراد من المفهوم الأوسع الأعمّ.
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ مفهوم ( العالم العادل ) أضيق دائرة من مفهوم ( العالم ) ولذلك يصلح أن يكون قرينة نوعيّة على تفسير المراد من العالم وأنّه غير العادل.
والنتيجة هي أنّ الأمر دالّ على وجوب إكرام العالم العادل ، بينما دليل الترخيص والإباحة دالّ على جواز ترك إكرام العالم غير العادل. والوجه في ذلك كما تقدّم هو الأخصّية والأضيقيّة.
وهذا جمع عرفي نوعي يحكم به العقلاء والعرف العامّ ، والشارع أمضى ذلك وسار على بنائهم وطريقتهم كما سيأتي بيانه مفصّلا.
وأمّا إذا بنينا على مسلك المحقّق النائيني المذكور فلا تعارض ولو بنحو غير مستقر بين الأمر والعامّ ليقدّم الأمر بالأخصّيّة ؛ وذلك لأنّ الأمر لا يتكفّل الدلالة على الوجوب بناء على هذا المسلك ، بل المتعيّن بناء عليه أن يكون العامّ رافعا لموضوع حكم العقل بلزوم الامتثال ؛ لأنّ العامّ ترخيص وارد من الشارع ، وحكم العقل معلّق على عدم ورود الترخيص من المولى.
وأمّا إذا بنينا على مسلك الميرزا من أنّ الأمر لا يدلّ إلا على الطلب ، وأمّا الوجوب والاستحباب فهما من شئون العقل الحاكم بالوجوب إذا لم يقترن الطلب بالترخيص ، والحاكم بالاستحباب إذا اقترن الطلب بالترخيص.
فهنا لا يكون هناك تعارض أصلا بين هذين الدليلين لا مستقرّ ولا غير مستقرّ ، فلا معنى للجمع العرفي المذكور بحمل الدليل العامّ على غير مورد الأمر كما تقدّم على
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
