الناشئ من ملاك لزومي لا يرضى المولى بتفويته ، فإذا اتّضح هذا الموضوع حكم العقل بالوجوب وحرمة المخالفة.
وثانيا : أنّ لازم القول المذكور أن يبنى على عدم الوجوب فيما إذا اقترن بالأمر عامّ يدلّ على الإباحة في عنوان يشمل بعمومه مورد الأمر.
وتوضيح ذلك : وثانيا : أنّ لازم القول الذي ذكره الميرزا من أنّ الطلب إذا لم يقترن بالترخيص فيحكم العقل بالوجوب ، وإذا اقترن بالترخيص فيحكم العقل بالاستحباب ، هو أن يحكم بالاستحباب وعدم الوجوب في بعض الموارد ، مع أنّه لا يلتزم بذلك أحد من الفقهاء حتّى الميرزا نفسه.
وذلك فيما إذا اقترن بالأمر عامّ يدلّ على الإباحة في عنوان يشمل بعمومه مورد الأمر ، ومثاله : أن يصدر أمر من قبيل ( أكرم العالم العادل ) ويقترن هذا الأمر بدليل يدلّ على الإباحة والترخيص ويكون شاملا بعمومه لمورد الأمر من قبيل ( لا بأس بترك إكرام العالم ) أو ( يجوز ترك إكرام العالم ). فإنّ دليل الأمر موضوعه ( العالم العادل ) بينما دليل الترخيص موضوعه ( العالم ) وهو عنوان يشمل بعمومه وإطلاقه موضوع الأمر أي ( العالم العادل ) ؛ لأنّ النسبة بينهما العموم والخصوص مطلقا.
فهنا تختلف النتيجة على المسلكين المذكورين وتوضيح ذلك :
أنّه إذا بنينا على أنّ اللفظ بنفسه يدلّ على الوجوب فالأمر في الحالة في الحالة التي أشرنا إليها يكون مخصّصا لذلك العامّ الدالّ على الإباحة ومخرجا لمورده عن عمومه ؛ لأنّه أخصّ منه ، والدالّ الأخصّ يقدّم على الدالّ العامّ كما تقدّم (١).
إذا بنينا على مسلك المشهور القائل بأنّ الأمر بمادّته وصيغته يدلّ على الوجوب وضعا فحينئذ يكون هناك تعارض غير مستقرّ بين الدليلين المذكورين ؛ لأنّه يجمع بينهما جمعا عرفيّا. فيكون الأمر ( أكرم العادل العالم ) مخصّصا ومقيّدا للعامّ ( لا بأس بترك إكرام العالم ) الذي يدلّ على الإباحة والترخيص.
ومقتضى الجمع العرفي أن يكون الأمر الدالّ على الوجوب مقدّما على العامّ الدالّ على الإباحة والترخيص ، بمعنى أنّ دليل الأمر يخرج مورده وهو ( العالم العادل ) من
__________________
(١) في بحث التعارض في الحلقتين الأولى والثانية.
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
