ويمكن أن يجاب : بالفرق بين المقامين ، فإنّه هناك لا يعلم بأكثر من تخصيص واحد ، فيكون العموم باقياً على حجيته فيما زاد عليه ، بمعنى ظهور الكلام في ارادته كسائر أفراد العام ـ سواء في ذلك عام واحد أو عامين ـ لأنّ العام ليس عبارة عن مجموعة دلالات وظهورات مستقلة بعدد أفراده أو حالاته ، كما إذا قال : ( أكرم زيداً وأكرم عمرواً وهكذا ) ، بل له دلالة اجمالية كلية على ارادة تمام الأفراد والحالات إلاّما خرج منها بالقرينة أو بالعلم ، فيصحّ دعوى تشكّل دلالة وظهور إجمالي في ارادة ما ليس بخارج عنه واقعاً ، فيكون حجة. وهذا بخلاف فرض التعارض بنحو التباين أو العموم من وجه ، فإنّه لا يوجد كاشف على ارادة غير معلوم الكذب منهما إجمالاً ، أو إذا كان الآخر كذباً فهذا مراد ومطابق للواقع ، بل يوجد كاشفان تعيّنيّان متكاذبان ، وإن كان يعقل ثبوتاً حجّية كل منهما مشروطاً بكذب الآخر ، أو حجّية أحدهما إجمالاً ، إلاّ أنّه ليس عرفياً.
فالحاصل : الوجدان العرفي يرى الفرق بين حجّية العام في غير ما يعلم بتخصيصه أو خروجه عنه ، وبين موارد التعارض بنحو التباين أو العموم من وجه ؛ ولعلّ وجهه ما ذكرناه ، والله الهادي للصواب.
ص ٢٥٩ س ١ ، ( قوله : وهذا الوجه غير صحيح على ضوء ما تقدم ... ).
الجواب : الصحيح ما ذكر هناك من انّ مدرك الحجّية حيث انّه دليل لبي ( سيرة العقلاء أو المتشرعة ) فقدره المتيقن غير موارد التعارض ، وإلاّ فقد عرفت انّ الحجّية التخييرية سواء بمعنى حجّية غير معلوم الكذب منهما أو حجّية كل منهما مشروطاً بكذب الآخر هو مقتضى الصناعة ، فما هو مذكور هنا في مقام الجواب بظاهره غير فني. كما أنّ لازم هذا الوجه أيضاً ثبوت العلم الإجمالي
![أضواء وآراء [ ج ٣ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F781_azvavaarae-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
