ومنه يعرف انّ خروج البحث عن التداخل وعدمه في موجبات الوضوء والغسل ونحو ذلك خروج تخصصي لا تخصيصي كما هو ظاهر كلمات بعض الأعلام في المقام فراجع وتأمل.
ومنها : انّه لا دخل للبحث عن كون العلل الشرعية أسباب أو معرفات في هذا البحث كما نسب إلى فخر المحققين ، لأنّ المنظور إليه في ذلك البحث عالم مناطات الأحكام وعالم الجعل وانّ العلة المبينة للحكم يكون معرفاً لا سبباً حقيقياً للجعل كما في الأسباب التكوينية ، إذ ليس الحكم أمراً تكوينياً بل أمر اعتباري ينشؤه الجاعل باختياره ، بينما الميزان في هذا البحث بتكرر السبب بمعنى ما هو موضوع الحكم في مرحلة الترتب والفعلية لا في مرحلة الجعل فيبحث انّه هل يتحقق حكمان فعليان في الخارج أم حكم واحد ، وهذا واضح.
ومنها : انّ موضوع هذا البحث فيما إذا كان السبب والموضوع للحكم قابلاً للتكرار لا ما إذا كان غير قابل للتكرار كما إذا كان عنواناً لا يعقل أن يتكرر في الخارج ، وذلك بأن كان الوجود الأوّل منه مأخوذاً فيه كعنوان الافطار العمدي حيث انّه إذا تحقق مرة في صوم يوم واحد لم يكن قابلاً للتكرار حتى إذا أكل مرّة اخرى عالماً عامداً لأنّه بالأكل الأوّل خرج عن كونه صائماً ممسكاً فلا يكون أكله الثاني افطاراً آخر وإن كان أكلاً عمدياً آخر والموضوع أو السبب للكفارة عنوان الافطار. نعم ، يعقل التكرر هنا بالنسبة إلى صوم يومين. إلاّ انّ هنا بحثاً فقهياً صغروياً في انّ المستفاد من الآيات هل هو ترتب الكفارة على الأكل والشرب العمدي من الصائم بما هو افطار أو بما هو أكل وشرب كالجماع والاستمناء ، وقد استظهر صاحب العروة قدسسره الثاني ، ولا يبعد إمكان استفادته من بعض القرائن في روايات المسألة وتفصيله متروك إلى موضعه من الفقه.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
