هنا عدم الاستناد إلى الأصل في الطرفين معاً لعدم اجتماع جريانهما معاً في فرض واحد فلا يلزم حتى الترخيص القطعي في المخالفة ، أي شرط الجريان لكل من الأصلين لا يجتمع مع شرط جريان الآخر ليلزم الترخيص في المخالفة القطعية.
فليس الاشكال من ناحية عدم امكان المخالفة القطعية كما في العلم الإجمالي بحرمة أحد الضدّين ليقال بأنّ ذلك ليس مانعاً عن جريان البراءة في الطرفين وتعارضهما ، بل ذاك الاشكال غير متّجه هنا لتحقق المخالفة القطعية للمعلوم بالاجمال حين يترك كلا الواجبين ، ولا ينافي ذلك حصول العلم التفصيلي بمخالفة التكليف بالصلاة من غير ناحية التقيّد بالوضوء ، فإنّ التكليف المعلوم بالإجمال والمردّد بين وجوب التقيّد النفسي أو وجوب الوضوء النفسي أيضاً يعلم بمخالفته ، وهو يكفي في ايقاع المعارضة حتى عند القائلين بأنّ المانع هو الترخيص في وقوع المخالفة القطعية ـ كالميرزا قدسسره ـ وإنّما الاشكال عدم اجتماع الأصلين الترخيصيين معاً في الجريان ليلزم الترخيص في المخالفة ؛ إذ لو أراد المكلّف ترك كليهما جرى الأصل الترخيصي عن وجوب الوضوء النفسي ؛ لأنّه له أثر وهو نفي العقاب الزائد ، إلاّ انّه لا موضوع لجريان الأصل عن التقيّد للعلم بترتب العقوبة من ناحية وجوبه النفسي على كل حال ، فلا أثر لجريان البراءة عنه ، وإن أراد المكلّف فعل الصلاة وأراد اجراء الأصل المؤمّن عن التقيّد ليستطيع تركه في هذا الحال جرى الأصل عن التقيّد ، ولكنه لم يجر عن الوجوب النفسي للوضوء ؛ لأنّه في هذه الحالة يعلم بعدم ترتب عقوبة زائدة على تركه وعقوبة واحدة في تركه معلومة تفصيلاً فلا يجتمع الأصلان معاً ، وهذا مطلب دقيق حقيق بالتأمل فيه.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
