وسقطت ( أسنان العاض كانت هدرا ) عندنا وعند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى في محكي المبسوط ، وروي (١) « أن رجلا فعل ذلك فأتى النبي صلىاللهعليهوآله فأهدر سنه » مضافا إلى أنه دفاع ، نعم لو كان المعضوض الظالم تخلصا من ظلمه اتجه الضمان كغيره من جنايات المدفوع ، ولو لم يكن تخلصا فلا ضمان للأصل ، وكونه ظالما له في شيء آخر لا يقتضي جواز العض له ، فهو حينئذ عاد فيه ، فلا ضمان بسقوط أسنانه بالنزع.
( ولو عدل إلى تخليص نفسه بلكمة أو جرحه إن تعذر التخلص بالأخف ) منهما ( جاز ) بلا خلاف ( و ) لا إشكال ، بل ( لو تعسر ذلك جاز أن يبعجه بسكين أو خنجر ) وإن أدي ذلك إلى قتله ، لما عرفته من أدلة الدفاع ، الذي هذا أحد أفراده.
نعم ( ومتى قدر على الأسهل فتخطى إلى الأشق ضمن ) كما سمعته في غيره من أفراد الدفاع ، فلو تمكن من فك لحييه باليد الأخرى مثلا اقتصر عليه لئلا تندر أسنانه ، لكن عن التحرير أنه استقرب جواز جذب اليد وإن سقطت الأسنان مطلقا ، لأن جذب يده مجرد تخليص ليده ، وما حصل من سقوط الأسنان حصل من ضرورة التخليص الجائز ، قلت : بل من إصرار العاض ، مضافا إلى اقتضاء الطبيعة ذلك وإلى أن إطلاق أدلة الدفاع مساق إلى المتعارف فيه الذي يدخل فيه الفرض من غير ملاحظة التدرج ، ولعل ذلك هو الأقوى ، والله العالم.
__________________
(١) صحيح البخاري ـ ج ٩ ص ٨ « باب إذا عض رجل فوقع ثنيتاه ».
![جواهر الكلام [ ج ٤١ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F772_javaher-kalam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
