شديدا فتهلك الناس جميعا » ، قال الباقر عليهالسلام : « والله لو لا الوقت المعلوم والأجل المحتوم والقدر المقدور ، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ، ولكنّا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر ».
قال : يا جابر ، فقلت : يا سيّدي ، ومولاي ولم تفعل بهم هذا؟ فقال لي أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من هؤلاء فقلت : يا سيّدي ومولاي نعم فقال : « إنّه أمرني أن أرعبهم لعلّهم ينتهون ، وكنت أحبّ أن تهلك طائفة منهم ويطهّر الله البلاد والعباد منهم ».
قال جابر رضوان الله عليه : فقلت : سيّدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا؟ فقال الباقر عليهالسلام : « امض بنا إلى مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله لأريك قدرة الله تعالى التي خصّنا بها وما منّ به علينا من دون الناس ».
فقال جابر رضوان الله عليه : فمضيت معه إلى المسجد فصلّى ركعتين ثمّ وضع خدّه على التراب وتكلّم بكلام ، ثمّ رفع رأسه وأخرج من كمّه خيطا رقيقا فاحت منه رائحة المسك ، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط ، ثمّ قال : « خذ يا جابر ، إليك طرف الخيط وامض رويدا وإيّاك أن تحرّكه » ، قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال عليهالسلام : « قف يا جابر » ، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنّه حرّكه من لينه ، ثمّ قال عليهالسلام : « ناولني طرف الخيط » ، فناولته فقلت : ما فعلت به يا سيّدي؟ قال : « ويحك اخرج فانظر ما حال الناس؟ ».
قال جابر رضوان الله عليه : فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كلّ جانب ، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة ، وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان ، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل وهم يقولون : إنّا لله وإنّا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها ، ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله وهم يقولون : كانت هدمة عظيمة ، وبعضهم يقول : قد كانت زلزلة ،
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
