وبعضهم يقول : كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهر فينا الفسق والفجور وظلم آل الرسول صلىاللهعليهوآله ، والله ليزلزل بنا أشدّ من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا.
قال جابر رضوان الله عليه : فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون من أين أتوا ، فانصرفت إلى الباقر عليهالسلام وقد حفّ به الناس في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله وهم يقولون : يا ابن رسول الله ، أما ترى إلى ما نزل بنا فادع الله لنا ، فقال لهم عليهالسلام : « افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ».
ثم أخذ عليهالسلام بيدي وسار بي فقال لي : « ما حال الناس؟ » فقلت : لا تسأل يا ابن رسول الله ، خربت الدور والمساكن وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم ، فقال عليهالسلام : « لا رحمهمالله ، أما إنّه قد أبقيت عليك بقيّة ولو لا ذلك لم ترحم أعداؤنا وأعداء أوليائنا » ، ثمّ قال : « سحقا سحقا وبعدا للقوم الظالمين ، والله لو لا مخافة مخالفة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين ، وجعلت أعلاها أسفلها ، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ، فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم ، ولكنّي أمرني مولاي أن أحرّك تحريكا ساكنا ».
ثمّ صعد عليهالسلام المنارة ، وأنا أراه والناس لا يرونه فمدّ يده وأدارها حول المنارة فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدّمت دور ، ثمّ تلا الباقر عليهالسلام : ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ) (١) ، وتلا أيضا : ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ) (٢) ، وتلا : ( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) (٣).
قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهنّ في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهنّ أحد ، فلمّا نظر الباقر عليهالسلام إلى تحيّر العواتق رقّ لهنّ ، فوضع
__________________
(١) سبأ (٣٤) : ١٧.
(٢) هود (١١) : ٨٢.
(٣) النحل (١٦) : ٢٦.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
