ـ قال وقد ضمّ اصبعيه السبابة والوسطى : وأعجب من هذا أنا وهارون كهاتين.
ـ؟!!
ومضى ثلثان من الليل وقد اشتد لمعان النجوم ، وهيمن صمت مهيب الا صوت هسيس الموقد وقد أوشك أن يخبو ، والا صوت هوام الليل يأتي من الحقول القريبة.
وفي قلب الليل نهض الرجل المدني الذي يخطو نحو الخمسين ، اتجه بوجوده ... « بكلِّ خليّة في جسمه ... بكل ذرّة من كيانه الى السماء المرصّعة بالنجوم ، وهمس بخشوع :
ـ « يا من دلّني على نفسه ، وذلّل قلبي بتصديقه ، أسألك الأمن والايمان في الدنيا والآخرة » ٦٢.
استخرج من منديل أبيض بلون القطن سواكاً وراح يستاك على مهل ، انتحى قريباً ومعه ابريق من فخار فتوضأ ، فاشاعت برودة المياه السلام في روحه.
كُلُّ شيء غارق في السبات .. كل شيء تغمره الظلمة ، حتى نار الموقد خبت ، ولم يبق فيها سوى جمر متوقد تحت الرماد ، وحده الانسان الذي استيقظ وقت اشتداد سطوع النجوم.
