عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » ٥٦.
والتفت علي الى شقيقته التي كانت تنظر الى القمر وقد استقر فوق الروابي البعيدة:
ـ لقد سمعت أبي يروي عن جدّي الصادق : « ان لله حرماً وهو « مكّة » وان للرسول حرماً وهو « المدينة » وان لأميرالمؤمنين حرماً وهو « كوفة » وآن لنا حرمّا وهو بلدة اى « قم » ، وستدفن امرأة من أولادي تسمى فاطمة من زارها فله الجنّة ».
ونظر الصبي الى عمته كانت ما تزال تتأمل القمر وقد استغرقت في حالة تشبه الصلاة ، وقد جمدت في مكانها فيما كانت نسائم المساء تداعب اطراف ثوبها الذي يلامس سمرة الصحراء.
وفي تلك البقعة المباركة من دنيا الله انبثق شلال من الصلاة ، وكانت كلمات الحمد والثناء لله خالق الأرض والسماء ، تتألق في ظلمة الغروب الحالمة ، وشيئاً فشيئاً ظهرت النجوم في السماء.
وانصرف بعضهم الى جمع الحطب ، وكان صوت تكسّر الاغصان الجافّة يكسر معه صمت الليل.
ولم يمض غير وقت قصير حتى أضاء في الظلمة
