ـ « أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواضع : يوم ولد الى الدنيا ، ويخرج المولود من بطن امّه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ويوم يبعث فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ويوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في الدنيا ، وقد سلّم الله على يحيى في هذه المواطن وآمن روعته فقال : « وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا » ٥٣.
وهبّت نسائم شمالية حملت دندنة راع يشكو الزمان.
وراحت القافلة تطوي الصحراء حتى إذا وصلت « غدير خم » القى المسافرون رحالهم قريباً من عين ينبجس ماؤها من أسفل صخرة ثم يسيل في واد فسيح ، وقد نبتت بعض أشجار النخيل اثر توقف المسافرين وتناولهم التمر في الوادي ٥٤.
أشرق القمر بدراً من فوق الربى البعيدة ، وأشار الرجل الذي يخطو نحو الخميس باصبع سمراء :
ـ ذلك موضع قدم رسول الله حيث قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ٥٥.
وانبعثت الذكريات ، وغمرت المسافرين حالة من الخشوع لكأنهم يسمعون هتاف رسول السماء في هذا المكان. ما تزال الكلمات المقدّسة تدور في الفضاء ، ما يزال شذى جبريل وهو يتلو كلمة الله : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
