عبير النبوّات ، تماسك لينهض ، وخطا خطوة للوراء ثم هوى الى المكان الطاهر مرّة أخرى ، لكأن جذوره في تلك التربة حيث أغمض عينيه محمد بسلام.
وتقدّم رجل من سجستان :
ـ هنيئاً لك يا سيّدي ما تصير اليه.
ـ ذرني .. فأني أخرج من جوار جدّي فأموت في غربة ٤٨ وذهل الرجل ، وانبعث في اعماقه قرار بأن يرافق الرجل ليرى بنفسه كيف تتحقق النبوءات.
وضع محمد كفه الصغيرة الدافئة على كتف أبيه ، ونهض الأب لكأن دماءً جديدة تنبعث في أعماقه ، وأملاً يتجدّد في كيانه.
كانت فاطمة تراقب ما يجري ، وشيء ما يشدّها الى شقيقها ليست مشاعرة الأخوّة فقط ، بل أنها تعيش فجيعة يُتْمها قبل عشرين سنة يوم أخذو أباها ولم يعد ، وتوفيت أمّها وهي لم تزل طفلة بعد.
وقفت فاطمة وقد تجسّدت أمامها فجائع الزمن الرديء كيف يُختطف أحبّتها لكأن السنين والأيام ذئاب مجنونة تتخطّف ما شية أحلامها ، وهي ترعى في الوادي الأخضر
