بدت غيمة حزن فوق الجبين الاسمر وانسابت كلمات الامام هادئة مؤثرة مفعمة بحزن سماوي :
ـ لا تنسب الى انبياء الله الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله برأيك ان الله عز وجل يقول : « ولا يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم » ... ان للقرآن ظاهر وباطن ، فامّا قوله تعالى : ( وعصى آدم ربّه فغوى ) خلق آدم ليكون حجة في أرضه ، وخليفة ، لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض ، وعصمته يجب أن تكون في الأرض ليتم أمر الله ، فلما هبط الى الارض عُصم من الخطأ بقوله تعالى : ( ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ).
وأمّا قوله عز وجل : ( وذا النون إذ ذهب مغاضباً وظنّ أن لن نقدر عليه ) ٣٨ فهو انما ظن بمعنى استيقن ان الله لن يضيق عليه رزقه ، أما قرأت قوله تعالى : ( وأما اذا ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه )؟ أي ضيّق عليه رزقه ، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه فقد كفر ، وأمّا قوله تعالى في يوسف : ( ولقد همّت به وهمّ بها ) ٣٩ فانها همّت بالمعصية وهم يوسف بقتلها ان اجبرته لعظم ما تداخله ، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله عز وجل : ( وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) ٤٠ يعني القتل
