ـ الخليفة المأمون يعرف ماذا يفعل!!
ـ وإذن فأنت موافق يا وزيري العزيز؟!
ـ أن هذا يثقل أوزاري عند أهل بيتك في بغداد!
ـ ولكنّه يزيد في شأنك لدى أهل خراسان..لا تنسى هذا يا ابن سهل!
استغرق المأمون في بحر من أفكار لا نهاية له ، فاطرق ينظر الى سجّاده فارسية زاخرة بالنقوش والألوان وأدرك الفضل أن عليه أن ينسحب تاركاً الخليفة مع غزله الجديد!.
ولم ينقض ذلك اليوم حتى أدرك رجاء بن الضحاك ٢٦ طبيعة مهمته القادمة في المدينة المنورة!
منذ مصرع « الجعد » ٢٧ الذي ذُبح في عيد الاضحى ، وحركة التأويل والتفسير تأخذ طريقاً جديداً .. طريقاً بعيداً عن روح الكلمات ... وراح الذين جاءوا ببعده يستنطقون ظاهر القرآن وحده أمّا روحه .. أما الاعماق ... فقد ظلت بعيدة عمّن يسبرها ، ويغوص فيها .. وتلك محنة النص القرآني ان الذين تلقوا كلمات الله تلقّوها شرارة للروح وجمرة متوقدة في الذهن ، ومضت أجيال وأجيال ، وجاء جيل لم ير من القرآن سوى كلمات وحروف ، لا روح ، ولا جوهر ولا مكنون.
