ـ أن لهذه الاتهامات جواباً يا سيّدي.
صرخ وهو يشير الى الحرس :
ـ لا أريد أن اسمع كلمة واحدة .. خذوه.
سقطت الذبابة في بيت العنكبوت ليس هناك من أمل في الخلاص ، سار هرثمة في خطى متخاذلة الى سجن حقير في مرو ليقضي في زواياه المظلمة آخر أيام حياته.
وبرقت في خاطره صوراً ملوّنة يوم كان حاكماً في افريقيا ويوم كان أميراً للخراسان ، ويوم وقف الخليفة الأمين أمامه بخضوع يطلب منه التوسط لدى أخيه في انقاذ حياته .. وها هو الآن اسيرٌ في بيت العنكبوت .. لن يهبّ لنجدته أحد ولن ينقذه أحد ..
وصادفه الفضل في طريقه الى قصر المأمون فأراد أن يبصق في وجهه ولكنه تظاهر بالشجاعة فرفع رأسه عالياً.
٥٤
