وخشع قلب عمران :
ـ أشهد انه كما وصفت ، ولكن بقيت لي مسألة؟
ـ سل عمّا أردت!
ـ أسألك عن الحكيم في أي شيء هو؟ وهل يحيط به شيء؟ وهل يتحول من شيء الى شيء؟! وبه حاجة الى شيء؟
ـ اخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فانه من أغمض ما يرد على الخلق في مسائلهم ، وليس يفهم المتفاوت عقله ، العازب حلمه ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون ..
أما أول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول : يتحول الى ما خلق لحاجته الى ذلك ، ولكنه عز وجل لم يخلق شيئاً لحاجة ولم يزل ثابتاً لا في شيء ولا على شيء ، الا أنّ الخلق يمسك بعضه بعضاً ويدخل بعضه في بعض ، ويخرج منه ، والله جلّ وتقدس بقدرته يمسك ذلك كلّه ، وليس يدخل في شيء ، ولا يخرج ، ولا يؤوده حفظه ، ولا يعجز عن امساكه ، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك؟ الا الله عز وجل ومن أطلعه عليه من رسله ، وأهل سرّه ، المستحفظين لأمره وخزانه ، القائمين بشريعته ، وانما أمره كلمح البصر أو هو أقرب إذا شاء شيئاً فإنّما يقول له : « كن فيكون » بمشيئته وإرادته ، وليس شيء
