الرجل المدني المكي الذي عنده علم الكتاب وسكت عمران هيبة.
ـ سل يا عمران؟
ـ يا سيدي أخبرني عن الله هل يوجد بحقيقة أو يوجد بوصف؟
ـ « إنّ الله المبدئ الواحد ، الكائن الأول ، لم يزل واحداً لا شيء معه ، فرداً لا ثاني معه ، لا معلوماً ، ولا مجهولاً ، ولا محكماً ولا متشابهاً ، ولا مذكوراً ولا منسياً ، ولا شيئاً يقع عليه اسم شيء من الاشياء ، ولا من وقت كان ، ولا الى وقت يكون ، ولا بشيء قام ، ولا الى شيء يقوم ، ولا الى شيء استند ، ولا في شيء استكن ، وذلك كلّه قبل خلقه الخلق ، إذ لا شيء غيره ، وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم.
واعلم ان الابداع والمشيئة والإرادة معناها واحد ، واسماؤها ثلاثة ، وكان أول ابداعه ومشيئته وإرادته التي جعلها اصلاً بكل شيء ، ودليلاً على كل شيء مدرك ، وفاصلاً لكل شيء مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها
