فدك.
ما اصغر فدكاً فوق الارض .. وفي الجغرافيا .. وما أوسعها في خارطة التاريخ؟!
اهتزت المدينة من اقصاها الى اقصاها فقد جاء موسى يطلب ميراث جدّته البتول ... جاء يسترد فدكاً بحدودها العجيبة : من عدن الى سمرقند الى أفريقا الى سيف البحر مما يلي الجزر وارمينيا ...
اشتعل هارون حقداً .. ان موسى يهدد عرشه .. كنوزه .. وقصوره سلطانه ودولته ...
وقفت فاطمة بسنيها الستّ تترقب عودة أبيها الذي خرج عند الفجر ولم يعد .. ليست فاطمة وحدها كانت تنتظر عودة الرجل الأسمر الذي يحمل في وجهه طيوف النبوّات .. بل المدينة بأسرها كانت تترقب ما يريد هارون من موسى ..
كانت تنتظر الى شقيقها علي وقد بدا وجهه سماءً تنوء بغيوم حزينة .. أدركت فاطمة أن أباها سيغيب ولعلّه لن يعود .. ربّما لن تراه ولن تسمع صوته الدافئ .. شعرت فاطمة بالبرد .. بالخوف يملأ أعماقها .. امتلأت عيناها بالدموع حزناً ..
ان موجات الحزن أعمق تأثيراً من هزّات الفرح .. إنّها
