وسقطت بغداد في هاوية الفوضى ، بعد أن إمتهنت الخلافة لتصبح العلوبة بيد المغنّي « ابن شكله » الذي لا يحسن غير الضرب على العود.
وفي فترة وجيزة عمّت الفوضى والفساد بغداد ، واصبح الشارع تحت سيطرة اللصوص والناهبين ، وانتشرت ظاهرة السرقة وانتهاك الأعراض.
وتألفت فرق شعبيّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمقاومة الفساد.
وانفجر الصراع المسلّح في الكوفة بين انصار العباسيين وانصار المأمون ، أمّا مكة فقد استقبلت الانباء من مرو بفرح.
وما لبثت المقاومة أن انتهت بسبب ثقل الامام الرضا الشعبي ، وأصبحت بغداد معزولة عن الاقاليم باستثناء سيطرتها على مدينة الكوفة.
أوشك ذو القعدة ، على الانطواء ، وكانت الغيوم الربيعية تتألق في السماء ثم تكتسحها رياح شمالية ، ولم يكن المطر ليبشّر بموسم خصب ، فلم يهطل المطر طيلة الشتاء ، ولم يأت الربيع الا بزخّات خفيفة ، لا تغني ولا تسمن من جوع.
لم يفكر المأمون في التوجه الى حج بيت الله الحرام ،
