والتفت الخليفة ليقول :
ـ ابسط يدك للبيعة!
وفي هذه اللحظة نهض الامام بقوّة ، ورفع كفّه اليمنى عالياً مع انحناءة أخاذه باتجاه الشعب ، وهتف :
ـ « ان رسول الله عليهالسلام هكذا كان يبايع » ٨٩.
ونهضت الجماهير مأخوذة بمنظره ، ورفعت أكفّها كما يفعل الإمام معلنة بيعتها ومرّت القوات المسلحة من أمام دست الخلافة وقد رفع الجنود أيديهم وتمّت مراسم البيعة ... وعاد المثلث الى هدوئه مرّة أخرى وارتدى الامام بعض الأردية الرسمية التي غلُب عليها اللون الأخضر.
وأشرقت ابتسامات الفرح ، ورأى الامام أحد مواليه ، وهو يكاد يطير فرحاً ، فأشار اليه ، وما أسرع أن امتثل أمامه ودموع الفرحة تكاد تشرق من عينيه ، همس الامام في أذنه :
ـ « لا تشتغل قلبك بشيء مما ترى من هذا الأمر ، ولا تستبشر فإنه لا يتم » ٩٠:
وفي غمرة الفرح نهض المأمون وارتقى منبراً أُعدَّ للخطابة لتكون للخطبة صفتها الدينية المقدّسة :
