البيزنطي « ميخائيل الثاني ».
ان ما يشغل باله هو كيف يقنع الرجل العلوي ، ها هو قادم اليه ولكنه لا يدري ماذا يفعل وقد فضل هذه المرّة الّا يطلع وزيره الفضل على ما يجري.
عندما أخذ علي مكانه قرب الخليفة ، كان المأمون قد تصنّع ابتسامة تخفي وراءها حقداً مستعراً .. حقداً يتأجج بالرغم من البرد الشديد الذي أحال اشجار الرمّان الى مجرّد اعواد يابسة وبدأ المأمون حديثه عن الطقس :
ـ ما أبرد شباط؟! مضى اليوم منه وبقي تسع وعشرون.
تبسّم الامام وقال :
ـ شباط ثمانية وعشرون يوماً .. تختلف فيه الرياح ، وتكثر الأمطار ويظهر العشب ، ويجري فيه الماء في الأغوار ، وينفع فيه أكل الثوم ، ولحم الطير والفاكهة ، ويقلل من أكل الحلاوات ويُحمد فيه كثرة الحركة والرياضة » ٨٠.
كان المأمون يصغي الى حديث الامام الدافئ ، ولكنّه انتبه الى نفسه ، فتظاهر بانه يسوّي ثيابه وتنحنح بعد أن وضع باطن كفّه على فمه ، لكأنه يحاول أن يتحرّر من تأثير الانسان الذي يجلس قربه ويشع منه نور عجيب ... نور يحاول النفوذ
