« قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله « إذا حضرك أو أخذك الموت ، حضر أقوام يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ـ يعني الملائكة ـ . »
ثم أخرج صرةً من مسك . فقال : هبة أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وآله . . ثم بلّها ونضحها حوله ، ثم قال لإمرأته : قومي أجيفي الباب . » (١)
« قالت زوجته : ففعلت ، وجلست هنيئة ، فسمعت هسهسةً ، فصعدت ، فإذا هو قد مات وكأنما هو نائم . » (٢)
« تجهيزه ودفنه »
قالوا : وإن الذي قام بتجهيزه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ! (٤) وكيفية ذلك هو ما رواه الأصبغ بن نباتة ، قال :
« فبينما نحن كذلك ـ منشغلين بموت سلمان ـ إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثماً ، فسلم علينا ، فرردنا السلام عليه . »
فقال : يا أصبغ جدوا في أمر سلمان ، وأردنا أن نأخذ في أمره ، فأخذ معه حنوطاً وكفناً فقال : هلموا ، فان عندي ما ينوب عنه ، فأتيناه بماءٍ ومِغْسل ، فلم يزل يغسِّلُه بيده حتى فرغ ، وكفَّنهُ وصليْنا عليه ودفنَّاه ولحدَّه علي عليه السلام بيده ، فلما فرغ من دفنه وهمَّ بالإنصراف تعلقت بثوبه ، وقلت له : يا أمير المؤمنين ، كيف كان مجيئك ؟ ومن أعلمك بموت سلمان ؟
قال : فالتفت عليه السلام إلي وقال : آخذُ عليك ـ يا أصبغ ـ عهدَ الله وميثاقه أنك لا تحدث به أحداً ما دمتُ حياً في دار الدنيا .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أموت قبلك ؟
فقال : لا يا أصبغ ، بل يطول عمرك !
__________________
(١) : نفس المصدر / ٢٨٣ ومعجم رجال الحديث ٨ / ١٩٥ .
(٢) : سلمان الفارسي / ١٣٩ .
