مطر ، والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات ، وقال في قوله تعالى : إِعصار فيه نار الآية الإِعصار الرياح .
وفي الدر المنثور في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات الآية ، أخرج ابن جرير عن علي بن أبيطالب في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ، قال : من الذهب والفضة ومما أخرجنا لكم من الأرض ، قال : يعني من الحب والتمر وكل شىء عليه زكاة .
وفيه أيضاً أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصحّحه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب في قوله ، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ، قال : نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب نخل كان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، فكان احدهم اذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ » قال : لو ان احدكم أُهدي اليه مثل ما اعطي لم يأخذه الا عن إِغماض وحياء ، قال : فكنا بعد ذلك يأتي احدنا بصالح ما عنده .
وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام في قول الله : يا
ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ، قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
اذا امر بالنخل ان يزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من اردىء التمر ، يؤدونه عن زكوتهم تمر يقال له الجعرور والمعافاره قليلة اللحى عظيمة النوى
، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول الله لا تخرصوا هاتين النخلتين ولا تجيئوا منها بشيء وفي ذلك نزل : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان
تغمضوا فيه ، والإغماض ان تأخذ هاتين التمرتين ، وفي رواية أُخرى عن ابي عبد الله عليهالسلام
في قوله تعالى : انفقوا من طيبات ما كسبتم فقال : كان القوم كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما اسلموا ارادوا ان يخرجوها من اموالهم ليتصدقوا بها ، فأبى
الله
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F67_al-mizan-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

