يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ـ ٢٢٢ ـ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ـ ٢٢٣ ـ
( بيان )
قوله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى « الخ » المحيض مصدر كالحيض ، يقال : حاضت المرئة تحيض حيضاً ومحيضاً اذا نزفت طبيعتها الدم المعروف ذا الصفات المعهودة المختصة بالنساء ، ولذلك يقال هي حائض كما يقال : هي حامل .
والاذى هو الضرر على ما قيل ، لكنه لا يخلو عن نظر ، فإِنه لو كان هو الضرر بعينه لصح مقابلته مع النفع كما ان الضرر مقابل النفع وليس بصحيح ، يقال : دواء مضر وضار ، ولو قيل دواء موذ أفاد معنى آخر ، وايضاً قال تعالى : « لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى » آل عمران ـ ١١١ ، ولو قيل لن يضروكم إِلا ضرراً لفسد الكلام ، وايضاً كونه بمعنى الضرر غير ظاهر في امثال قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » الاحزاب ـ ٥٧ ، وقوله تعالى : « لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ » الصف ـ ٥ ، فالظاهر ان الاذى هو الطاريء على الشيء غير الملائم لطبعه فينطبق عليه معنى الضرر بوجه .
وتسمية المحيض اذى على هذا المعنى لكون هذا الدم المستند الى عادة النساء حاصلاً من عمل خاص من طبعها يؤثر به في مزاج الدم الطبيعي الذي يحصله جهاز التغذية فيفسد مقداراً منه عن الحال الطبيعي وينزله الى الرحم لتطهيره أو لتغذية الجنين أو لتهيئة اللبن للإرضاع ، واما على قولهم : ان الاذى هو الضرر فقد قيل : ان المراد بالمحيض اتيان النساء في حال الحيض ، والمعنى : يسألونك عن اتيانهن في هذه الحال
فاجيب بأنه ضرر وهو كذلك فقد ذكر الاطباء ان الطبيعة مشتغلة في حال الطمث بتطهير الرحم واعداده للحمل ، والوقاع يختل به نظام هذا العمل فيضر بنتائج هذا العمل الطبيعي من الحمل وغيره .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F67_al-mizan-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

