عَظِيمًا » النساء ـ ٤٧ ، وقوله تعالى : « فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » البقرة ـ ٢٨٣ ، وقوله تعالى : « إِن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ » المائدة ـ ٢٩ ، وقوله تعالى : « لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ » النور ـ ١١ ، وقوله تعالى : « وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ » النساء ـ ١١١ ، إِلى غير ذلك من الآيات .
وأما ثانياً : فإِن الآية لم تعلل الحكم بالضرر ، ولو سلم ذلك فإِنها تعلله بغلبة الضرر على المنفعة ، ولفظها صريح في ذلك حيث يقول « وإِثمهما أكبر من نفعهما » وارجاعها مع ذلك الى الاجتهاد ، اجتهاد في مقابل النص .
واما ثالثاً : فهب ان الآية في نفسها قاصرة الدلالة على الحرمة لكنها صريحة الدلالة على الاثم وهي مدنية قد سبقتها في النزول آية الاعراف المحرمة للإِثم صريحاً فما عذر من سمع التحريم في آية مكية حتى يجتهد في آية مدنية ! .
على ان آية الاعراف تدل على تحريم مطلق الاثم وهذه الآية قيدت الاثم بالكبر ولا يبقى مع ذلك ريب لذي ريب في ان الخمر فرد تام ومصداق كامل للاثم لا ينبغي الشك في كونه من الاثم المحرم ، وقد وصف القرآن القتل وكتمان الشهادة والافتراء وغير ذلك بالاثم ولم يصف الاثم في شيء من ذلك بالكبر إِلا في الخمر وفي الشرك حيث وصفه بالعظم في قوله تعالى : « وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا » النساء ـ ٤٨ ، وبالجملة لا شك في دلالة الآية على التحريم .
ثم نزلت آيتا المائدة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ » المائدة ـ ٩١ ، وذيل الكلام يدل على ان المسلمين لم يكونوا منتهين بعد نزول آية البقرة عن شرب الخمر ولم ينتزعوا عنه بالكلية حتى نزلت الآية فقيل : فهل أنتم منتهون ، هذا كله في الخمر .
واما الميسر : فمفاسده الاجتماعية وهدمه لبنيان الحياة امر مشهود معاين ، والعيان يغني عن البيان ، وسنتعرض لشأنه في سورة المائدة انشاء الله .
ولنرجع الى ما كنا فيه من البحث في
مفردات الآية فقوله تعالى : قل فيهما اثم
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F67_al-mizan-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

