الكره وهو إتيان الفعل بالرضا والرغبة ، ومعنى باب التفعل الاخذ والقبول فمعنى التطوع التلبس في إِتيان الفعل بالرضا والرغبة من غير كره واستثقال سواء كان فعلاً إِلزامياً أو غير إلزامي ، واما اختصاص التطوع استعمالاً بالمستحبات والمندوبات فمما حدث بعد نزول القرآن بين المسلمين بعناية ان الفعل الذي يؤتى به بالطوع هو الندب واما الواجب ففيه شوب كره لمكان الالزام الذي فيه .
وبالجملة التطوع كما قيل : لا دلالة فيه مادة وهيئة على الندب وعليهذا فالفاء للتفريع والجملة متفرعة على المحصل من معني الكلام السابق ، والمعنى والله أعلم : الصوم مكتوب عليكم مرعياً فيه خيركم وصلاحكم مع ما فيه من استقراركم في صف الامم التي قبلكم ، والتخفيف والتسهيل لكم فأتوا به طوعاً لا كرهاً ، فإِن من أتى بالخير طوعاً كان خيراً له من أن يأتي به كرهاً .
ومن هنا يظهر : أن قوله : فمن تطوع خيراً من قبيل وضع السبب موضع المسبب أعني وضع كون التطوع بمطلق الخير خيراً مكان كون التطوع بالصوم خيراً نظير قوله تعالى : « قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » أي فاصبر ولا تحزن فانهم لا يكذبونك .
وربما يقال : إِن الجملة أعني قوله تعالى : فمن تطوع خيراً فهو خير له ، مرتبطة بالجملة التي تتلوها أعني قوله : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ، والمعنى أن أن من تطوع خيراً من فدية طعام مسكين بأن يؤدي ما يزيد على طعام مسكين واحد بما يعادل فديتين لمسكينين أو لمسكين واحد كان خيراً له .
ويرد عليه : عدم الدليل على اختصاص التطوع بالمستحبات كما عرفت مع خفاء النكتة في التفريع ، فانه لا يظهر لتفرع التطوع بالزيادة على حكم الفدية وجه معقول ، مع أن قوله : فمن تطوع خيراً ، لا دلالة له على التطوع بالزيادة فان التطوع بالخير غير التطوع بالزيادة .
قوله
تعالى : وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ،
جملة متممة لسابقتها
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F67_al-mizan-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

