ولكن عن أبي علي قبول شهادة الوصي بمال اليتيم ، بل عن كشف اللثام الميل إليه مؤيدا له بمكاتبة الصفار ، ولعل الوكيل أولى فما عن الأخير من الجزم بعدم القبول فيه وصيلة إلى القبول في الوصي في غير محله ، اللهم إلا أن يكون الوجه الجمود على مكاتبة الصفار.
ولعله لذا حكى عن الأردبيلي منع كون مطلق الوكالة والولاية نفعا يمنع من شهادة العدل المقبول ، وتبعه على ذلك صاحب الحدائق ، لكنه كما ترى كالاجتهاد في مقابلة الإجماع ، بل قد يشك في تناول الشهادة لمثله ، ضرورة كونه شهادة له في الحقيقة ولو من حيث الوكالة والولاية نحو شهادة المرتهن وشبهه ، وتسمع الكلام فيه في محله إنشاء الله.
المسألة العاشرة : لو وكله بقبض دينه مثلا من غريم له فأقر الوكيل بالقبض وصدقه الغريم وأنه تلف من يده وأنكر الموكل القبض منه فالقول قول الموكل وفاقا للمبسوط والتذكرة والقواعد وغيرها ، بل في شرح الصيمري نسبته الى فتوى الأصحاب إلا الفخر ، لأن الدعوى انما هي بين المالك والغريم ، ولا نزاع بينه وبين الوكيل ، وليس في الأدلة ما يقتضي إلزام الموكل بإقرار الوكيل فيما وكل فيه مع عدم الخصومة معه ، وما تقدم في المسألة الثالثة من تقديم قول الوكيل انما هو مع كون التداعي معه.
ولكن مع ذلك قال في المتن فيه تردد وفي القواعد على اشكال مما سمعت ، ومن نفوذ قول الوكيل على الموكل باعتبار كونه أمينه ، والفعل فعله ، إلا أنه كما ترى لا دليل عليه إذا كانت الدعوى مع غيره ، وتقديم قوله حيث تكون الدعوى معه لا يقتضي سقوط دعواه على الغير إذ لا يزيد تقديم قوله في ذلك على تقديم قوله في التلف بغرق أو حرق ، مع أنه لا يسقط الدعوى من المالك على أجنبي بماله كما هو واضح ، خصوصا إذا أعرض المالك من أول الأمر عن الدعوى مع الأمين ، وخص الدعوى بالأجنبي ، وخصوصا في مثل المقام الذي لا دعوى أصلا بين المالك والوكيل ، لعدم القبض منه بزعم المالك ، وانما هي مختصة بينه وبين الغريم.
![جواهر الكلام [ ج ٢٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F661_javaher-kalam-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
