أما من حيث الوقت فالذي صرحت به الروايات أنه قد قطع هذا الطريق في موسم الحرّ فعانى المزيد من الجهد ، وقد صاحبه في سفره هذا كثير من القادة والجند الذين لا يعرفون مقامه الالهي السامي بل كان منهم الخارجي والحشوي والناصب.
ومنها ما روي عن يحيى بن هرثمة ، قال : دعاني المتوكل فقال : اختر ثلاث مئة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة ، فخلفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة ، فاحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرماً معضماً مبجلاً. قال : ففعلت وخرجنا ، وكان في أصحابي قائد من الشراة ، وكان لي كاتب يتشيع ، وأنا على مذهب الحشوية ، وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب ، وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق ... الى أن قال : وسرنا حتى دخلنا المدينة ، فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا فدخلت إليه فقرأ كتاب المتوكل فقال : انزلوا وليس من جهتي خلاف. قال : فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشدّ ما يكون من الحرّ ، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع ثياب غلاظ له ولغلمانه ، الى آخر الخبر (١).
وعن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمد ، قال : كنت في الوفد الذي أوفده المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليهالسلام ، وطوينا المنزل وكان منزلاً صائفاً شديد الحر ، الى آخر الخبر (٢).
وهناك روايات تعكس لنا كيفية حمل الامام عليهالسلام وتصرف الموكلين
__________________
(١) الثاقب في المناقب : ٥٥١ ، الخرائج والجرائح ١ : ٣٩٣ الباب الحادي عشر ، كشف الغمة ٣ : ١٨٠.
(٢) الخرائج والجرائح ١ : ٤١٥ / ٢٠.
