بعضهم الى بعض فقد دفعتهم الأنانية والعداء للهاشميين الى إحداث المعارضة والشغب في دفن الإمام بجوار جده ذلك لأنهم رأوا أن عميدهم عثمان قد دفن في حش كوكب مقبرة اليهود ، ويدفن الحسن مع جده فيكون ذلك عارا عليهم وخزيا ، وأخذوا يهتفون بلسان واحد :
« يا رب هيجاء ، هي خير من دعة ، أيدفن عثمان بأقصى المدينة ، ويدفن الحسن عند جده!!؟ ».
وانعطف مروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص نحو عائشة وهما يستفزانها ويستنجدان بها في مناصرتهم ، وقد عرفا دخيلة نفسها وما تكنه من الموجدة والغيرة والحسد لولد علي وفاطمة قائلين لها :
« يا أم المؤمنين ، إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله والله لئن دفن الحسن بجوار جده ليذهبن فخر أبيك ، وصاحبه عمر الى يوم القيامة ».
وألهبت هذه الكلمات نار الثورة في نفسها فاندفعت بغير اختيار لمناصرتهما كما اندفعت قبل ذلك لحرب أمير المؤمنين (ع) لا على أساس وثيق ، بل للعاطفة والميول التي طبعت المرأة نفسيا على الانقياد إليهما ، والتفتت الى مروان قائلة :
« ما أصنع يا مروان؟ »
ـ الحقي به ، وامنعيه من أن يدفن معه.
فقامت مسرعة مدهوشة ، فجيء لها ببغلة فامتطتها وأقبلت الى مواكب التشييع الحاشدة ، وهي تصيح بلا اختيار قائلة :
« لا تدخلوا بيتي من لا أحب!! إن دفن الحسن في بيتي لتجز
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
