كما تؤم بيت الله الحرام يتبركون بزيارته ، ويتقربون الى الله بالوفادة عليه حقا هذا هو الظفر والفتح ، والعاقبة للمتقين.
وها هو معاوية لا يذكر إلا مع الاحتقار والاستخفاف وسوء المصير ووخز الضمير ، وها هو قبره المحطم في مزبلة من مزابل الشام قد استولى عليه الهوان ، وخيّم عليه الذل ، حقا هذه هي الميتة ، وهذا هو الخزي والعار.
وقد وقف الشاعر الكبير محمد مجذوب السوري على قبر معاوية ، فرأى قذارة ذلك القبر المهان ، ورأى الذباب تعربد فيه ، فاندفع الى نظم قصيدته العصماء وقد جاء فيها :
|
هذا ضريحك لو
بصرت ببؤسه |
|
لأسال مدمعك
المصير الأسود |
|
كتل من الترب
المهين بخربة |
|
سكر الذباب بها
فراح يعربد |
|
خفيت معالمها
على زوارها |
|
فكأنها في مجهل
لا يقصد |
|
ومشى بها ركب
البلى فجدارها |
|
عار يكاد من
الضراعة يسجد |
|
والقبة الشماء
نكّص طرفها |
|
فبكل جزء للفناء
بها يد |
|
تهمي السحائب من
خلال شقوقها |
|
والريح في جنباتها
تتردد |
|
حتى المصلى مظلم
فكأنه |
|
مذ كان لم يجتز
به متعبد |
لقد مشى موكب الزمن ، وإذا بالإمام أمير المؤمنين هو عملاق الإنسانية ورائد العدالة الاجتماعية الكبرى في الأرض ، وإذا بمعاوية قد عاد فى عرف المسلمين وغيرهم هو الباغي الأثيم الذي تلاحقه النقمة والاحتقار.
٢ ـ خراج دارابجرد :
ومن جملة الشروط التي اشترطها الإمام على معاوية أن يعطيه خراج دارابجرد ليرفه بذلك على الفقراء والمعوزين من شيعته ، ولكن معاوية قد
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
