وأبوك طريد يتقلب من خزاية الى سوأة ، ولقد جيء بك الى أمير المؤمنين فلما رأيت الضرغام قد دميت براثنه ، واشتبكت أنيابه كنت كما قال القائل :
|
ليث إذا سمع
الليوث زئيره |
|
بصبصن ثم قذفن
بالأبعار (١) |
فلما منّ عليك بالعفو وأرخى خناقك بعد ما ضاق عليك ، وغصصت بريقك لم تقعد معنا مقعد أهل الشكر ، ولكن تساوينا وتجارينا (٢) ونحن مما لا يدركنا عار ، ولا تلحقنا خزاية ».
ثم وجّه (ع) خطابه إلى زياد فقال له :
« وما أنت يا زياد وقريشا لا أعرف لك فيها أديما صحيحا (٣) ، ولا فرعا نابتا ، ولا قديما ثابتا ، ولا منبتا كريما ، بل كانت أمك بغيا تداولها رجال من قريش ، وفجار العرب ، فلما ولدت لم تعرف لك العرب والدا فادعاك هذا ـ وأشار الى معاوية ـ بعد ممات أبيه مالك افتخار ، تكفيك سمية ، ويكفينا رسول الله (ص) وأبي علي بن أبي طالب (ع) سيد المؤمنين الذي لم يرتد على عقبيه وعمي حمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار وأنا وأخي سيدا شباب أهل الجنة ».
وبعد ما القم الحجر أفواه خصومه التفت الى ابن عباس قائلا :
« يا ابن العم ، إنما هي بغاث الطير انقضّ عليها أجدل ».
وأراد ابن عباس أن يتكلم فخاف معاوية من حديثه فأقسم عليه أن يسكت فسكت ، ثم خرج الإمام وابن عباس ، فالتفت معاوية الى بطانته مستهزئا بهم :
__________________
(١) ويروى رمين بالأبعار.
(٢) هكذا جاء في الأصل والأصح ، ولكن كيف تساوينا.
(٣) أديما صحيحا : أي نسبا صحيحا.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
