« أما بعد : فانك عمدت الى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فهدمت داره ، وأخذت ماله ، وحبست أهله وعياله ، فان أتاك كتابي هذا فابن له داره ، واردد عليه ماله ، وشفعني فيه ، فقد أجرته والسلام ».
وقد أمر الامام زيادا في هذه الرسالة بالمعروف ونهاه عن المنكر ، فقد أوصاه أن يردّ على سعيد ما أخذه منه ، وأن لا ينكّل به ، لأنه لم يحدث فسادا في الأرض حتى يستحق العذاب والتنكيل ، ولما قرأ زياد هذه الرسالة ورم أنفه من الغضب ، لأن الامام لم ينسبه الى أبي سفيان ، فأجاب الامام بجواب ينم عن مدى خبثه ، ولؤم عنصره ، وهذا نصه :
« من زياد بن أبي سفيان الى الحسن بن فاطمة.
أما بعد : فقد أتاني كتابك ، تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان ، وأنت سوقة وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلّط على رعيته كتبت إليّ في فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأي ، ورضا منك بذلك وأيم الله لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك ، وإن نلت بعضك غير رقيق بك ، ولا مرع عليك ، فإن أحب لحم عليّ أن آكله اللحم الذي أنت منه ، فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فان عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق والسلام ».
وقد أعرب زياد بهذه الرسالة عن صفاقته ، وعدم حيائه ونكرانه المعروف فقد تناسى الأيادي البيضاء التي أسداها عليه أمير المؤمنين وولده الحسن (ع) في توليته فارس ، فقابل ذلك المعروف بالاساءة ، والنعمة بالكفران.
أف لك يا زمان ، وتعسا لك يا دهر ، أمثل ابن سمية يتطاول على
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F611_haiat-alemam-hasan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
