التاسعة : لو اغتسل ، ثم رأى بللا علمه منيّا ، اغتسل ثانيا ، للعموم.
ولو شك فيه ، فان كان لم يبل أعاد الغسل ، لأنّ الغالب تخلّف أجزاء من المني في مخرجه ، وان كان قد بال لم يعد الغسل ، لأنّ الغالب خروجه مع البول وما بقي من الحبائل ، ولان اليقين لا يرتفع بالشك ، ولما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام ، في رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ، قال : « يعيد الغسل ». قلت : المرأة يخرج منها بعد الغسل. قال : « لا تعيد ». قلت : فما الفرق؟ قال : « لان ما يخرج من المرأة انما هو من ماء الرجل » (١).
ونحوه رواية الحلبي عنه عليهالسلام ، بلفظ : البلل (٢) ، ورواية حريز عن محمد عنه عليهالسلام : عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء ، قال : « يغتسل ويعيد الصلاة ، الاّ أن يكون بال قبل أن يغتسل ، فإنه لا يعد غسله » ، قال محمد : قال أبو جعفر عليهالسلام : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم وجد بللا (٣) فليس ينتقض غسله ولكن عليه الوضوء (٤) ، ورواه الصدوق بعد رواية إعادة الغسل مع ترك البول ، ثم قال : إعادة الغسل أصل ، والخبر الثاني رخصة (٥) ، يعني : إعادة الوضوء.
ودلّ على إجزاء الاجتهاد رواية جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل تصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ، ثم يرى بعد
__________________
(١) الكافي ٣ : ٤٩ ح ١ ، علل الشرائع : ٢٨٧ ، التهذيب ١ : ١٤٣ ح ٤٠٤ ، ١٤٨ ح ٤٢٠ ، الاستبصار ١ : ١١٨ ح ٣٩٩.
(٢) الفقيه ١ : ٤٧ ح ١٨٦ ، التهذيب ١ : ١٤٣ ح ٤٠٥ ، الاستبصار ١ : ١١٨ ح ٤٠٠.
(٣) الرواية وردت في التهذيب والاستبصار بزيادة لفظها : « فقد انتقض غسله ، وان كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا ».
والصدوق رواها كما في المتن ، أي : من دون زيادة.
هذا ولعل نسخة مصدر المصنف كانت كما في المتن.
(٤) التهذيب ١ : ١٤٤ ح ٤٠٧ ، الاستبصار ١ : ١٩٩ ح ٤٠٢.
(٥) الفقيه ١ : ٤٧ ح ١٨٦ ، ١٨٧.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ٢ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F539_zekri-shia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

