قال : وذلك قوله عزوجل : « وإذارأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا » يعني بذلك ولي الله وماهو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير ، إن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه ، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه ، فذلك (١) الملك العظيم الكبير.
قال : والانهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول الله عزوجل : « تجري من تحتهم الانهار » والثمار دانية منهم وهو قوله عزوجل : « ودانية عليهم ظلالهاو ذللت قطوفها تذليلا » من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ ، وإن الانواع من الفاكهة ليقلن لولي الله : ياولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي ، قال : وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنات كثيرة معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ، فإذا دعى ولي الله بغذائه اتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غيرأن يسمي شهوته ، قال : ثم يختلي مع إخوانه ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعمون في جنات في ظل ممدود في مثل مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، أطيب من ذلك لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدمية ، وساعة يخلو بنفسه على الارائك متكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض ، وإن المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو علي أريكته ويقول لخدامه : ماهذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني؟ فيقول له خدامه : قدوس قدوس جل جلاله ، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك وقد تعرضت لك وأحبت لقاءك ، فلما أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقته ، فيقول ولي الله : ائذنوا لها فتنزل إلي ، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك ، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة ، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة ، يرى مخ ساقها من وراء سبعين
____________________
(١) في المصدر : فلذلك. م
![بحار الأنوار [ ج ٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F526_behar-alanwar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

