( وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ) (١) دَوَائِرَ الزَّمانِ ونُوَبَهُ لينقلِبَ الأَمرُ عليكُم. و « دائِرَةُ السَّوْءِ » ذَمٌّ لهَا ؛ نحوَ رَجُلُ سَوْءٍ ، لأَنَّ مَنْ تنزِلُ به وتَدُورُ بِهِ يَذمُّهَا ، والجملةُ دعاءٌ أَو إِخبارٌ بأَنَّ ما يتربَّصُونَهُ بكُمْ فهُوَ حائِقٌ بهم وواقِع عليهِمْ.
( وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ) (٢) أَي الحالُ ، أَو السَّاعةُ ، أَو الحيَاةُ الآخرةُ.
( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ) (٣) في « ب وأ ».
الأثر
( إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِه يومَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) (٤) أَي دَارَ حتّى رجعَتِ الأَشهرُ إلى مَا كانتْ عليهِ من الحِلِّ والحُرْمةِ ، وعادَ الحجُّ إلى ذي الحَجَّةِ بعدَ ما كانُوا أَزالُوهُ عنْ مَحلِّه بالنَّسِيءِ الّذي أَحدثوه في الجاهليّةِ وقد وافَقَتْ حَجَّةُ الوَدَاعِ ذَا الحَجَّةِ.
( فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ ) (٥) وذلك بأَنْ تحوَّلَ الإمامُ مِنْ مكانِهِ في المسجدِ إِلى مُؤَخَّرِهِ ؛ لأَنَّ مَنِ استقبَلَ الكعبةَ استَدْبَرَ بيتَ المقدِسِ ، ولو دَارَ هو في مكانِهِ لم يكُنْ خلفَهُ مُتَّسعُ الصُّفوفِ ، ثُمَّ تحوَّلَ الرّجالُ حتّى صَارُوا خلفَهُ.
( فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ ) (٦) أَي حَضْرَةِ قُدْسِهِ ، أَو في جَنَّتِهِ ؛ لأَنَّ الجنَّةَ دَارُ السَّلامِ ؛ وهُوَ الله تعالى.
( علَى أَنَّها مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَتْ ) (٧) أَي دَارِ الكفرِ ، أَي حيثُ يجتَمعُ أَهلُ الكُفْرِ.
( ولَمْ يَبْقَ دَارٌ إلاَّ بُنِي بِهَا مَسْجِدٌ ) (٨)
__________________
(١) التّوبة : ٩٨.
(٢) النّحل ٣٠. ويوسف ١٠٩.
(٣) الحشر : ٩.
(٤) الفائق ١ : ٤٤١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٥١ ، النّهاية ٢ : ١٣٩.
(٥) الموطأ ١ : ١٩٥ / ٦ ، مسند أحمد ٢ : ١١٣ ، البخاري ١ : ١١١ ، صحيح مسلم ١ : ٣٧٥ / ١٣.
(٦) مسند أَحمد ٣ : ٢٤٤ ، صحيح البخاري ٩ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، النّهاية ٢ : ١٣٩.
(٧) البخاري ٣ : ١٩١ ، مشارق الأنوار ١ : ٢٦٣.
(٨) الفائق ١ : ٤٤٤ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٥١ ، وفي النّهاية ٢ : ١٣٩ : ما بقيت دارٌ ...
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
