أَي ناعمٌ هنيءٌ مُشتَهَى ، شُبِّه بالمراعي الشّهيَّةِ للأَنعامِ.
( الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ومِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ ) (١) يريدُ أنَّ الدُّنْيَا لذيدةٌ مُونقِةٌ تُعجِبُ الآكلين والنَّاظِرينَ فيَسْتكثِرُونَ منها فتُهْلِكُهُم ، كالماشِيَةِ إذا استكثَرَتْ منَ المرعى حَبِطَتْ بطونُها ـ كتَعِبَتْ ـ أَي انتفَخَتْ فهلكَتْ ، أَو يُلِمُّ أَي يكادُ يَقْتُلُ ؛ مَثَلٌ للمُسْرِفِ ، واستَثنى المُقْتَصِدَ ومثَّلَهُ بقوله : « إلاَّ آكِلَةَ الخَضِرِ » وهو نوع من الجَنْبَةِ ـ واحِدَتُهُ بهاءٍ ـ وليسَ من أَحرارِ البُقُولِ ولا مِنْ بقُولِ الرَّبيعِ ، وإنَّما هُوَ منْ كَلإِ الصَّيفِ في القيظِ والماشِيَةُ لا تستكثِرُ منهُ ولا تَسْتَوْبِلُهُ.
( تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ ) (٢) أَي من البُقُول. يريدُ الثُّومَ والبصلَ والكُرَّاثَ.
ومِنْهُ : ( لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ) (٣) جَمْعُ خَضْرَاءَ. قيل : هي البُقُول. وقيل : هي منَ الفواكِهِ مثلُ التُّفَّاحِ والكُمَّثْرَى وغيرِهِما.
( أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ) (٤) جَماعَتُهُم وكَثْرتُهُم وسوادُهُم الاعظمُ ؛ شَبَّهُوها في تكاثُفِها وترادُفِها باللَّيلِ المُظْلِمِ ، والخُضْرَة فيهَا بمعنى السَّوادِ.
ومنه : ( مَرَّ رَسُولُ اللهُ صلىاللهعليهوآله فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْرَاءِ ) (٥) لِمَا علَاها مِنْ سَوادِ الحَديدِ.
ومنه : ( تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ خَضْرَاءُ فكَرِهَهَا ) (٦) أَي سَوْدَاءُ.
__________________
(١) غريب الحديث للخطّابي ١ : ٧١٠ ، الفائق ٢ : ١٤٠ ، وانظر النّهاية ٢ : ٤٠ ـ ٤١ واللّسان.
(٢) الفائق ١ : ٣٨١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤١.
(٣) الفائق ١ : ٣٨٠ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤١.
(٤) الفائق ١ : ٣٧٧ ، مشارق الأنوار ١ : ١٠٥ و ٢٤٤ ، وفي النّهاية ٢ : ٤٢ : أُبيدت بدل : أبيحت.
(٥) الفائق ١ : ٣٧٧ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٣ ، النّهاية ٢ : ٤٢.
(٦) الفائق ١ : ٣٧٧ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
