والآخِرَةِ. وخَفِيَ على بَعْضِهِم هذَا المَعْنَى فَقالَ : لَعَلَّهُ مُصَحَّفٌ مِنْ ثَائِرِ اللهِ وابنِ ثَائِرِهِ (١). وعلى صِحَّةِ مَعْنَاهُ فَلا داعِي إِلى دَعْوَى التَّصْحِيفِ ؛ إِذ كانَ الثَّأْرُ بمَعْنَى الثَّائِرِ أَيضاً.
( مَنْ تَرَكَ حَيَّةً خَشْيَةَ ثَأْرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ) (٢) وفي روايَةٍ : ( فَقَدْ كَفَرَ ) أَي خَوْفاً من أَنْ يُطْلَبَ بِثَأْرِهَا ؛ وذَلِكَ أَنَّهُم كانوا في الجاهليَّةِ يَجْتَنِبُونَ قَتْلَ الحَيَّاتِ ويَقولونَ : هي مِنَ الجِنِّ فَمَن قَتَلَ منها شَيْئاً طَلَبَتِ الجِنُ ثَأْرَهُ مِنَ القاتِلِ فَقَتَلَتْهُ ، ولهم في ذلكَ خُرافاتٌ.
المثل
( لَا يَنَامُ مَنْ ثَأَرَ ) (٣) أَي من طَلَبَ الثَّأْرَ حَرَّمَ على نَفْسِهِ النَّوْمَ والدَّعَةَ حتَّى يُدْرِكَ ثَأْرَهُ. يُضْرَبُ في الحَثِّ على الإِعْتَابِ (٤).
ثبر
ثَبَرَهُ اللهُ ثَبْراً وثُبُوراً ، كضَرَبَ وقَعَدَ : أَهلَكَهُ [ إِهَلاكاً ] (٥) دَائماً لا يَنْتَعِشُ بَعْدَهُ (٦) ، كَأَثْبَرَهُ. وثَبَرَ هُوَ ثُبُوراً ـ لَازِمٌ مُتَعَدٍّ ـ كثَبِرَ ثُبُوراً ـ مِثْل رَكِبَ رُكُوباً ـ فَهُوَ مَثْبُورٌ ، وثَابِرٌ.
وثَبَرَ البَحْرُ ثَبْراً ، كقَتَلَ : جَزَرَ ..
و ـ الرَّجُلُ الشَّيءَ : قَطَعَهُ ، وفَصَّلَهُ ..
و ـ زَيْداً بالأَمرِ : حَبَسَهُ عَلَيْهِ ..
و ـ عَنْهُ : شَطَّهُ ، وصَرَفَهُ ، وصَدَّهُ ، ومَنَعَهُ ، وقَطَعَهُ ، وطَرَدَهُ ، كَثَبَّرَهُ تَثْبِيراً.
وثَبِرَتِ القَرْحَةُ ، كلَزِمَتْ : نَضِجَتْ ، وانْفَتَحَتْ ، وسَالَتْ مِدَّتُهَا ؛ لأَنَّ عَادِيَتَها
__________________
(١) انظر مجمع البحرين ٣ : ٢٣٥.
(٢) المحرر الوجيز ٢ : ٣٨٧ ، حياة الحيوان ١ : ٤٠١ ، وفيهما : من ثأرها.
(٣) مجمع الأمثال ٢ : ٢٢٧ / ٣٥٦٣ ، وفيه : أَثْأَرَ.
والمعنى واحدٌ في كليهما.
(٤) في مجمع الأمثال : يضرب في الحث على الطَّلَبْ.
(٥) في النّسخ : هلاكاً ، والتّصحيح عن المعاجم.
(٦) جاء في الكتاب : ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) الفرقان : ١٣.
وأَيضاً : ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) الفرقان : ١٤.
وفي الدّعاء : « أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ » النّهاية ١ : ٢٠٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
