فعلى الأوَّل عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كلّ شيء في جميع اُموره إليه أي الّذي يكون عنده ما يحتاج إليه كلُّ شيء ، ويكون رفع حاجة الكلّ إليه ، ولم يفقد في ذاته شيئاً ممّا يحتاج إليه الكلّ ، وإليه يتوجّه كلُّ شيء بالعبادة و الخضوع ، وهو المستحقُّ لذلك ، وإليه يؤمي خبر الجعفريّ .
وأمّا على الثاني فهو مجاز عن أنّه تعالى أحديُّ الذات أحديُّ المعنى ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف ، ولا صفات زائدة فيكون بينها وبين الذات جوف ؛ أو عن أنّه الكامل بالذات ليس فيه جهة استعداد وإمكان ولا خلوّ له عمّا يليق به ، فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به ، فالجوف كناية عن الخلوّ عمّا لا يصحُّ اتّصافه به .
وأمّا على الثالث فيكون كناية عن عدم الانفعال والتأثّر عن الغير ، وكونه محلّاً للحوادث كما سيأتي في جواب من سأل الصادق عليهالسلام عن رضا الله وسخطه ، فقال : ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أنَّ الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لأنَّ المخلوق أجوف ، معتمل ، مركّب ، للأشياء فيه مدخل ؛ وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنّه واحد وأحديُّ الذات وأحديُّ المعنى ، وهذا الخبر يؤيّد بعض المعاني السابقة أيضاً .
وقد نقل بعض المفسّرين عن الصحابة والتابعين والأئمّة واللّغويّين قريباً من عشرين معنى ، (١) ويمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا من المعنى الأوَّل لأنّه لاشتماله على
________________________
(١) تقدمت جملة من المعاني المَروية عن الائمة عليهم السلام في الخبر ١٣ و ١٤ . وأما ما نقل من المعنى عن غيرهم فقد نقل عن سعيد بن جبير أن المعنى : هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله . وعن قتادة : هو الباقي بعد فناء خلقه . وعن ربيع : هو الذي لا يعتريه الافات . وعن مقاتل بن حيان : هو الذي لا عيب فيه . وعن الاصم : هو الخالق للاشياء . وعن السدي : هو المقصود في الرغائب ، المستغاث به عند المصائب . وعن الحسين بن الفضل البجلي : هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه . وعن ابي بن كعب : هو الذي لا يموت ولا يورث وله ميراث السماوات والارض وعن يمان وأبي مالك : هو الذي لا ينام ولا يسهو . وعن ابن كيسان : هو الذي لا يوصف بصفة أحد . وعن أبي بكر الوراق : انه الذي آيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته . وعن غيرهم : انه السيد المعظم ، و انه العالم بجميع المعلومات ، وانه الحليم ، وانه الفرد الماجد لا يقضى في امر دونه ، وانه الذي لا تدركه الابصار ، وانه المنزه عن قبول النقصانات والزيادات ، وعن ان يكون مورداً للتغيرات والتبدلات ، وعن احاطة الازمنة والامكنة والانات والجهات . وسياتي في الحديث ٢٠ و ٢١ معنى آخر .
![بحار الأنوار [ ج ٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F505_behar-alanwar-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

