ثمَّ فسَّره فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ . لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب منه البدوات ، (١) كالسنة والنوم ، والخطرة والهمّ ، والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء ، والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ؛ تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف . ولم يولد لم يتولّد من شيء ، ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء ، والدابّة من الدابّة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الاُذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللّسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر لا بل هو اللـه الصمد الّذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشىء الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الله الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد .
١٥ ـ قال وهب بن وهب القرشيّ : سمعت الصادق عليهالسلام يقول : قدم وفد من فلسطين (٢) على الباقر عليهالسلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ، ثمَّ سألوه عن الصمد فقال : تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف ، فالألف دليل على إنّيّته ، وهو قوله عزَّ وجلَّ ، شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ، وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ ، واللّام دليل على إلهيّته بأنّه هو الله ، والألف واللّام مدغمان لا يظهران على اللّسان ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة دليلان على أنَّ إلهيّته لطيفة خافية لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقع في لسان واصف ، ولا اُذن سامع لأنَّ تفسير الإله هو الّذي أله الخلق عن درك مائيّته وكيفيّته بحسّ أوبوهم ، لابل هو مبدع الأوهام وخالق الحواسّ ، وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أنَّ الله سبحانه أظهر ربوبيّته في إبداع الخلق ، وتركيب أرواحهم اللّطيفة
________________________
(١) البداوات : الاراء المختلفة . ولعله أراد به الحالات المختلفة ؛ وفي بعض النسخ : البدوات .
(٢) الوفد بفتح الواو وسكون الفاء : قوم يجتمعون فيردون البلاد .
![بحار الأنوار [ ج ٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F505_behar-alanwar-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

