الكتاب
( وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ ) (١) أَي حقٌّ عليه تعالى بموجِبِ رحمتِهِ وفضلِهِ بيانُ الطَّريق المستقيمِ ، الموصلةِ إِلى الحَقِّ ، أَو عليه تقويمها وتعديلها ؛ أَي جعلها بحيث يصل مالِكُها إِلى الحقِّ. وبعضُ السَّبيل جائرٌ ؛ أَي مائلٌ مُنْحَرِفٌ عن الحَقِّ ، وهي (٢) سبيل الضَّلال.
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) (٣) اعدِل فيه حتَّى يكون بينَ الدَّبيبِ والوَثيبِ ، وعنه عليهالسلام : ( سُرْعَةُ المَشْي تُذْهِبُ بَهاءَ المُؤْمِنِ ) (٤) وقيل : معناه لا تَختَل في مَشِيكَ بل امشِ متواضعاً بسكينةٍ ووَقارٍ.
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) (٥) الظّالِمُ لنفسِهِ : المرتكِبُ للصغيرةِ. والمُقْتَصِدُ : المتوسّط في الطَّاعَةِ. والسَّابقُ : أَهل الدَّرَجَة القُصْوَى منها ، أَو الظَّالم : راجِح السيِّئاتِ ، والمُقْتَصِدُ : مُتَساوي الحَسَناتِ والسيِّئاتِ. والسَّابقُ : راجِحُ الحَسَناتِ ، أَو الظَّالم : صاحِبُ الكبيرةِ والمُقْتَصِدُ : صاحب الصَّغيرة والسَّابِق : المَعصومُ.
الأثر
( القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا ) (٦) أَي الْزَموا العدلَ ؛ وهو التَّوَسُّطُ بين التَّفريطِ والإِفراطِ في القول والعَمَلِ ، أَو الزموا الاستقامة ولا تَجُورُوا (٧) عن سبيل الحقِّ.
( كانَتْ صَلاتُهُ قَصْداً وخُطْبَتُهُ قَصداً ) (٨) متوسّطةً لا في غاية الطّول
__________________
(١) النَّحل : ٩.
(٢) في « ش » : وهو بدل : وهي.
(٣) لقمان : ١٩.
(٤) الجامع الصّغير ٢ : ٥١ / ٤٦٨٩ وفي الخصال ١ : ٩ / ٣٠ : ببهاء.
(٥) فاطر : ٣٢.
(٦) مسند أحمد ٢ : ٥١٤ ، النّهاية ٤ : ٦٧ ، مجمع البحرين ٣ : ١٢٧.
(٧) في « ش » : تجوزوا بدل : تجوروا.
(٨) مسند أحمد ٥ : ٩٣ ، مسلم ٢ : ٥٩١ / ٤١ و ٤٢ ، النَّهاية ٤ : ٦٨.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
