ولَبِسَ المُسُوحَ ، فلمَّا ظَهَرَ رسولُ الله صلىاللهعليهوآله عاداهُ ؛ لأَنِّه زَالَت رِياستُهُ ، وقالَ لرسولِ اللهِ صلىاللهعليهوآله يومَ أُحُدٍ : لا أَجِدُ قوماً يقاتلونك (١) إِلاَّ قاتلتُكَ معهم ، فلم يزل يقاتلُهُ إِلى يوم حُنَينٍ ، فلمَّا انهَزَمَت هَوَازِن ، يومئذٍ ولَّى هارباً إِلى الشّامِ ، وأَرسَلَ إِلى المنافقينَ أَنِ استعدُّوا بما استَطَعتُم من قوَّةٍ وسلاحٍ فإِنِّي ذاهبٌ إِلى قَيصَرَ وآتٍ بالجنودِ ومُخرِجٌ محمَّداً وأَصحابَهُ من المدينةِ ، فبَنَوا مسجداً إِلى جنبِ مسجدِ قُبا ، وجعلوا ينتظرون أَبا عامرٍ ليأتيَ فيُصَلِّي بهم فيه ، فهَلَكَ الفاسقُ بالشَّامِ بقِنَّسرِينَ.
( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ) (٢) راصِداً له ، أَوقدَ ليُرجَمَ به ، أَو ملائكةً أُولي شهابٍ راصِدينَ له ؛ على أَنَّه اسمُ جمعٍ.
قيل : حَدَثَ هذا عندَ مَبْعَثِ النَّبيِّ صلىاللهعليهوآله ، والصَّحيحُ أَنَّه كان قبلَ البَعْثِ ، وقد جاءَ ذِكرُهُ في شعرِ الجاهليَّةِ (٣) ( لكنّهُ ) (٤) غَلُظَ وشُدِّدَ أَمْرَهُ عِندَ المَبعَثِ ، ومُنِعَ به الاستراقُ أَصلاً ؛ لئلاَّ يتشوَّشُ أَمرُ الوحيِ بسَبَبِ تَخلِيطِ الكَهَنَةِ.
( فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) (٥) يَجعلُ لِمَنِ ارتَضَى من رَسُولٍ إلى عِلم ما كانَ قبلَهُ وما يكونُ بعدَهُ طريقاً ، أَو يَحفَظُ الوحيِ الَّذي يَطَّلِعُ
__________________
(١) في « ت » : يقاتلون.
(٢) الجن : ٩٠.
(٣) إشارة إلى قول بشر بن أَبي خازم :
|
والعير يرهقها الغبارُ وجَحْشُها |
|
ينقضُّ خلفهما انقضاض الكوكبِ |
وقولِ أَوس بن حجر :
|
وانقضَّ كالدُّرّيّ يتبعُهُ |
|
نَقْعٌ يثورُ تخاله طنبا |
وقول عوف بن الخرع :
|
يردُّ علينا العيرَ من دون إِلفهِ |
|
أَو الثّورَ كالدُّرِّيِّ يتبعُهُ الدَّمُ |
انظر تفسير الكشاف ٤ : ٦٢٥ ـ ٦٢٦ ، وزاد المسير ٤ : ٣٨٩.
(٤) ليست في « ت » و « ش ».
(٥) الجن : ٢٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
