( وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) (١) شياطينُهُ ومتَّبِعوهُ من عُصاةِ الجنِّ والإِنسِ.
الأثر
( الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعارَفَ مِنْها ائتَلَفِ ، وما تَناكَرَ مِنْها اختَلَفَ ) (٢) أَي النّفوسُ النَّاطقةُ جموعٌ مجموعةٌ قبلَ خلقِ الأجسامِ كلُ جُنْدٍ منها صِنفٌ على حِدَةٍ مختصٍّ بصفاتٍ وأَحوالٍ ، فما تعارَفَ منها ـ أَي تناسَبَ وتشابَهَ في الصِّفاتِ والأَحوالِ في عالمِ الأمرِ ـ ائتَلَفَ في عالمِ المُلْكِ ، وما تناكَرَ ـ أَي تنافَرَ واختَلَفَ هناك ـ اختَلَفَ هنا ، فالخَيِّرُ يُحِبُّ الأَخيارَ ويحبُّونَه ويَكرَهُ الأَشرارَ ويَكرَهونَهُ ، والشّرِّيرُ بالعكسِ.
( فَلَقِيَهُ أُمَراءُ الأَجْنادِ ) (٣) أَي أُمراءُ مُدُنِ الشّامِ المسمَّاةِ أَجنادَ الشّامِ المقدَّمَ ذِكرُها.
المثل
( إِنَّ لِلَّهِ جُنُوداً مِنْهَا العَسَلُ ) (٤) أَي أَسباباً معدَّةً لهلاكِ مَن يَشاءُ ، منها العَسَلُ ، قال الميدانيُّ : هذا المَثَلُ قالَهُ معاويةُ لمَّا سَمِعَ أَنَّ الأَشتَرَ سُقِيَ عسلاً فيه سُمٌّ فماتَ. يُضرَبُ عندَ الشَّماتةِ بما يصيبُ العدوَّ ، انتهى.
والصّحيحُ أَنَّ أَوَّلَ مَن قالَهُ رجلٌ من المسلمين في غَزَاةِ نَهِاوَنْدَ حينَ أَدركُوا الفيروزوانَ (٥) هارباً ـ وكان مقدَّماً على جيوشِ كِسرى ـ فانتهى إِلى ثنيَّةٍ مشحونَةٍ ببغالٍ موقَّرةٍ عسلا فحَبَسَتْهُ عن أَن يفوتَ ، فأَدركَهُ المسلمون عندَها فقتلوهُ ومَن معه ، فقال بعضُهم : ( إِنَّ لِلَّهِ جُنُوداً مِنْها العَسَلُ ) وذلك في السَّنَةِ السّابعةِ من خلافةِ عمرَ.
__________________
(١) الشّعراء : ٩٥.
(٢) غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ١٧٦ ، الغريبين ١ : ٣٧٦ ، النّهاية ١ : ٣٠٥.
(٣) غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ١٧٦ ، النّهاية ١ : ٣٠٦ ، معجم البلدان ٣ : ٢١٢.
(٤) مجمع الأمثال ١ : ١١ / ١٥.
(٥) كذا في النّسخ ، وفي تاريخ الطّبري ٤ : ١٣٢ : الفيرزان.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
