( إِنَّا مَا نَجْمُدُ عِنْدَ الحَقِّ ) (١) كنايةٌ عن الإِمساكِ عنه.
( مَرَّ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عَلَى جُمْدانَ فَقَالَ : هَذا جُمْدَانُ ، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ ) (٢)
« جُمدانُ » كعُثمانَ : جَبَلٌ بين يَنْبُعَ والعِيصِ على ليلةٍ من المدينةِ ، وهو عندَ وادي الأَزرقِ. و « المُفَرِّدُونَ » ، بتشديدِ الرَّاءِ : المُتَفَرِّدونَ ، أي بذِكرِ اللهِ ؛ من فَرَّدَ برأيهِ تَفِريداً إِذا تَفَرَّدَ بهِ.
قال بعضُهم (٣) : لا أَدري ما الجامعُ بينَ سَبْقِ المُفَرِّدينَ ورؤيةِ (٤) جُمْدانَ ، ومعلومٌ أَنَّ المُفَرِّدين سابقون وإِن لم يُرَ جُمدَانَ ، ولم أَرَ أَحَداً ممَّن فسَّرَ الحديثَ ذَكَرَ في ذلك شيئاً.
قلتُ : تعرَّضَ بعضُ المتأخِّرين لذلك ، فقال : كأَنَّه صلىاللهعليهوآلهوسلم تَذَكَّرَ برُؤيةِ جُمْدانَ تَلْبِيةَ موسى عليهالسلام عندَهُ ، فقالَ : ( هذا جُمْدانُ ، سَبَقَ المُفَرِّدونَ ) ؛ لأَنَّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا مرَّ بوادي الأَزرقِ قال : ( كأَنِّي أَنظُرُ إِلى مُوسَى هَابِطاً مِنَ الثَّنِيَّةِ لَهُ جُؤارٌ بالتَّلْبِيَةِ ) (٥).
المصطلح
الجُمُودُ ، بالضمِّ : هيئةٌ حاصلةٌ للنَّفسِ بها يقتصرُ على استيفاءِ ما ينبغي وما لا ينبغي.
الجامِدُ من الاسمِ : ما كان غيرَ مُشتقٍّ ، ك « حَجَرٍ وأَسَدٍ » ..
و ـ ومن الفِعلِ : ما كان غيرَ مُتصرِّفٍ ، ك « عَسَى ».
جمعد
الجَمْعَدُ ، كعَسْجَدٍ : الصُّبْرَةُ من الحجارةِ ، أَو هو تحريفُ الجَمْعرِ ، بالرَّاءِ.
[ جمند ]
جُومَندُ ، بالضَّمِّ وفتحِ الميمِ : بلدٌ بقُومِسَ.
__________________
(١) الغريبين ١ : ٣٦٢ ، النِّهاية ١ : ٢٩٢.
(٢) صحيح مسلم ٤ : ٢٠٦٢ / ٢٦٧٦ ، النّهاية ١ : ٢٩٢.
(٣) انظر معجم البلدان ١ : ١٦١.
(٤) في « ج » : رواية بدل : رؤية.
(٥) فتح الباري ٣ : ٤١٤ ، النّهاية ١ : ٢٣٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
