أنَّ الذِّئْبَ وإِن كانتْ كُنيتُهُ حسنةً فإِنَّ فِعلَهُ قَبيحٌ. يُضرَبُ لمَن يَبَرُّكَ باللّسانِ ويريدُ بكَ (١) الغوائلَ ، وهو من قولِ عبيدِ بن الأَبرصِ للنُّعمانِ بنِ المنذرِ حينَ أَرادَ قتلَهُ :
|
وَقالُوا هِيَ
الخَمْرُ تُكْنَى الطَّلَا |
|
كَمَا الذِّئْبُ
يُكَنْىَ أَبا جَعْدَة (٢) |
ضَرَبَهُ مثلاً ؛ أَي تُظهِرُ لي الإِكرامَ وأَنتَ تريدُ قَتلي ، كالخَمرِ حَسُنَ اسمُها وقَبُحَ فِعلُها.
( مِنْ مَالِ جَعْدٍ وجَعْدٌ غَيْرُ مَحْمُودِ ) (٣) أَوَّلُ مَن قالَه جَعْدُ بن الحُصَينِ الشّاعرُ ، وكانَ قد أَسَنَّ فتفرَّقَ عنه بنُوهُ وأَهلُهُ ، وبقيتْ له جاريةٌ سوداءُ تَخدِمُهُ ، فَعَشِقَتْ في الحيِّ فتىً يقالُ له : عَرابَةُ ، فجَعَلَتْ تَنقلُ إِليهِ ما في بيتِ جَعْدٍ ، ففَطِنَ لها ، فقالَ من أَبياتِ :
|
أَمْسَى
عَرَابَةُ ذا مَالٍ يُسَرُّ بِهِ |
|
مِنْ مالِ
جَعْدٍ وَجَعْدٌ غَيْرُ مَحْمُودِ (٤) |
يُضربُ للرَّجُلِ يُصابُ من مالهِ ويُذَمُّ.
جلد
الجِلْدُ ، كعِهْنٍ : غِشاءُ بَدَنِ الحيوانِ ، كالجَلَدِ كسَبَبٍ ، وأَنكرَهُ ابنُ السكِّيتِ (٥). الجمع : جُلُودٌ ، وأَجْلَادٌ.
وهو عظيمُ الأَجْلادِ ، والأَجَالِيدِ ، والتَّجالِيدِ ، أَي عظيمُ الجِسمِ والأَعضاءِ.
وجَلَدَهُ جَلْداً ، كضَرَبَ : أَصابَ جِلْدَهُ ، ومنه : الجَلْدُ بالسِّياطِ ، وهو الضَّرْبُ بها ..
و ـ به الأَرْضَ : صَرَعَهُ ، ومنه : جُلِدَ به ـ بالبناءِ للمفعولِ ـ أَي سَقَطَ.
وجَلَّدَ الجَزُورَ تَجْلِيداً : كَشَطَ عنها جِلْدَها ، ولا يكادون يقولون سَلَخَها ..
و ـ الكتابَ وغيرَهُ : أَلْبَسَهُ الجِلْدَ.
والمُجَلِّدُ ، كمُحَدِّثٍ : مَن حِرفتُهُ ذلك.
__________________
(١) في « ت » و « ش » : به بدل : بك.
(٢) ديوانه : ٢١.
(٣) مجمع الأمثال ٢ : ٣٠٨ / ٤٠٤٩.
(٤) مجمع الأمثال ٢ : ٣٠٨.
(٥) انظر إصلاح المنطق ١ : ٤٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
